مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (108)

أما قوله : { اخسئوا فيها } فالمعنى ذلوا فيها وانزجروا كما يزجر الكلاب إذا زجرت ، يقال : خسأ الكلب وخسأ بنفسه .

أما قوله : { ولا تكلمون } فليس هذا نهيا لأنه لا تكليف في الآخرة ، بل المراد لا تكلمون في رفع العذاب فإنه لا يرفع ولا يخفف . قيل هو آخر كلام يتكلمون به ثم لا كلام بعد ذلك إلا الشهيق والزفير ، والعواء كعواء الكلاب ، لا يفهمون ولا يفهمون . وعن ابن عباس رضي الله عنهما : أن لهم ست دعوات ، إذا دخلوا النار قالوا ألف سنة { ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا } فيجابون { حق القول مني } فينادون ألف سنة ثانية { ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين } فيجابون { ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم } فينادون ألف ثالثة { يا مالك ليقض علينا ربك } فيجابون { إنكم ماكثون } فينادون ألفا رابعة { ربنا أخرجنا } فيجابون { أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال } فينادون ألفا خامسة { أخرجنا نعمل صالحا } فيجابون { أولم نعمركم } فينادون ألفا سادسة { رب ارجعون } فيجابون { اخسئوا فيها } .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} (108)

99

وهو اعتراف تتجلى فيه المرارة والشقوة . . ولكن كأنما هم قد تجاوزوا حدهم وأساءوا أدبهم ، فلم يكن مأذونا لهم في غير الإجابة على قدر السؤال . بل لعله كان سؤالا للتبكيت لا يطلب عليه منهم جواب . فهم يزجرون زجرا عنيفا قاسيا :

قال : اخسأوا فيها ولا تكلمون . .

اخرسوا واسكتوا سكوت الأذلاء المهنين ، فإنكم لتستحقون ما أنتم فيه من العذاب الأليم والشقاء المهين :