مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا} (17)

قوله تعالى : { سأرهقه صعودا } أي سأكلفه صعودا وفي الصعود قولان : ( الأول ) أنه مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعب الذي لا يطاق مثل قوله : { يسلكه عذابا صعدا } وصعود من قولهم : عقبة صعود وكدود شاقة المصعد ( والثاني ) أن صعودا اسم لعقبة في النار كلما وضع يده عليها ذابت فإذا رفعها عادت وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت ، وعنه عليه الصلاة والسلام : « الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي كذلك فيه أبدا »

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا} (17)

11

ويعقب على الردع بالوعيد الذي يبذل اليسر عسرا ، والتمهيد مشقة !

( سأرهقه صعودا ) . .

وهو تعبير مصور لحركة المشقة . فالتصعيد في الطريق هو أشق السير وأشده إرهاقا . فإذا كان دفعا من غير إرادة من المصعد كان أكثر مشقة وأعظم إرهاقا . وهو في الوقت ذاته تعبير عن حقيقة . فالذي ينحرف عن طريق الإيمان السهل الميسر الودود ، يندب في طريق وعر شاق مبتوت ؛ ويقطع الحياة في قلق وشدة وكربة وضيق ، كأنما يصعد في السماء ، أو يصعد في وعر صلد لا ري فيه ولا زاد ، ولا راحة ولا أمل في نهاية الطريق !