مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{۞إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (22)

ثم قال تعالى : { إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون } واختلفوا في الدواب . فقيل : شبههم بالدواب لجهلهم وعدولهم عن الانتفاع بما يقولون ويقال لهم . ولذلك وصفهم بالصم والبكم وبأنهم لا يعقلون . وقيل : بل هم من الدواب لأنه اسم لما دب على الأرض ولم يذكره في معرض التشبيه ، بل وصفهم بصفة تليق بهم على طريقة الذم ، كما يقال لمن لا يفهم الكلام ، هو شبح وجسد وطلل على جهة الذم .

 
في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ} (22)

20

( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون )

ومن هنا يجيء ذكر الدواب في موضعه المناسب ! ولفظ ( الدواب ) يشمل الناس فيما يشمل ، فهم يدبون على الأرض ، ولكن استعماله يكثر في الدواب من الأنعام ، فيلقي ظله بمجرد إطلاقه ؛ ويخلع على ( الصم البكم الذين لا يعقلون ) صورة البهيمة في الحس والخيال ! وإنهم لكذلك ! إنهم لدواب بهذا الظل . بل هم شر الدواب ! فالبهائم لها آذان ولكنها لا تسمع إلا كلمات مبهمة ؛ ولها لسان ولكنها لا تنطق أصواتاً مفهومة . إلا أن البهائم مهتدية بفطرتها فيما يتعلق بشؤون حياتها الضرورية . أما هؤلاء الدواب فهم موكولون إلى إدراكهم الذي لا ينتفعون به . فهم شر الدواب قطعا !

( إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ) . .