اللباب في علوم الكتاب لابن عادل - ابن عادل  
{فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَـٰٓؤُاْ ٱلظَّـٰلِمِينَ} (17)

قوله تعالى : { فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النار } .

العامة على نصب «عَاقِبتَهُمَا » والاسم «أن » وما في حيزها ، لأن الاسم أعرف من { عاقبتهما أنهما في النار } . وقد تقدم تحرير هذا في «آل عمران »{[56053]} و«الأنعام »{[56054]} .

وقرأ الحسن وعمرو{[56055]} بن عبيد وابن أرقم : برفعها ، على جعلها اسماً ، و«أن » وما في حيزها خبر كقراءة : { ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ }[ الأنعام : 23 ] .

قوله : { خَالِدِينَ فِيهَا } .

العامة على نصبه ، حالاً من الضمير المستكن في الجار لوقوعه خبراً .

والتثنية ظاهرة فيمن جعل الآية مخصوصة في الراهب والشيطان ، ومن جعلها في الجنس فالمعنى فكان عاقبة الفريقين أو الصنفين{[56056]} .

قال مقاتل : يعني المنافقين واليهود .

ونصب «عَاقِبتَهُمَا » على أنه خبر «كان » والاسم { أَنَّهُمَا فِي النار } .

وقرأ عبد الله ، وزيد{[56057]} بن علي ، والأعمش ، وابن أبي عبلة : برفعه خبراً ، والظرف ملغى ، فيتعلق بالخبر ، وعلى هذا فيكون تأكيداً لفظيًّا للحرف ، وأعيد معه ضمير ما دخل عليه كقوله : { فَفِي الجنة خَالِدِينَ فِيهَا } .

وهذا على مذهب سيبويه{[56058]} ، فإنه يجيز إلغاء الظرف وإن أكد .

والكوفيون يمنعونه ، وهذا حجة عليهم ، وقد يجيبون بأنا لا نسلم أن الظرف في هذه القراءة ملغى بل نجعله خبراً ل «أن » و«خالدان » خبر ثان ، وهو محتمل لما قالوا إلا أن الظاهر خلافه .

قال القرطبي{[56059]} : وهذه القراءة خلاف المرسوم .

وقوله :{ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظالمين } أي : المشركين ، كقوله :{ إِنَّ الشرك لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }[ لقمان : 13 ] .


[56053]:آية (137).
[56054]:آية (11).
[56055]:ينظر: المحرر الوجيز 5/290، والبحر المحيط 8/248، والدر المصون 6/299.
[56056]:ينظر: القرطبي 18/29.
[56057]:ينظر: المحرر الوجيز 5/290، والبحر المحيط 8/3248، والدر المصون 6/299.
[56058]:ينظر: الكتاب 1/287.
[56059]:الجامع لأحكام القرآن 18/29.