مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (7)

وقوله تعالى : { زعم الذين كفروا } قال في الكشاف : الزعيم ادعاء العلم ، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : " زعموا مطية الكذب " وعن شريح لكل شيء كنية وكنية الكذب زعموا ، ويتعدى إلى مفعولين ، تعدى ، العلم ، قال الشاعر :

ولم أزعمك عن ذلك معزولا ***

والذين كفروا هم أهل مكة { بلى } إثبات لما بعد أن وهو البعث وقيل : قوله تعالى : { قل بلى وربي } يحتمل أن يكون تعليما للرسول صلى الله عليه وسلم ، أي يعلمه القسم تأكيدا لما كان يخبر عن البعث وكذلك جميع القسم في القرآن وقوله تعالى : { وذلك على الله يسير } أي لا يصرفه صارف ، وقيل : إن أمر البعث على الله يسير ، لأنهم أنكروا البعث بعد أن صاروا ترابا ، فأخبر أن إعادتهم أهون في العقول من إنشائهم ، وفي الآية مباحث :

الأول : قوله : { فكفروا } يتضمن قوله : { وتولوا } فما الحاجة إلى ذكره ؟ نقول : إنهم كفروا وقالوا : { أبشر يهدوننا } وهذا في معنى الإنكار والإعراض بالكلية ، وذلك هو التولي ، فكأنهم كفروا وقالوا قولا يدل على التولي ، ولهذا قال : { فكفروا وتولوا } .

الثاني : قوله : { وتولوا واستغنى الله } يوهم وجود التولي والاستغناء معا ، والله تعالى لم يزل غنيا ، قال في الكشاف : معناه أنه ظهر استغناء الله حيث لم يلجئهم إلى الإيمان ، ولم يضطرهم إليه مع قدرته على ذلك .

الثالث : كيف يفيد القسم في إخباره عن البعث وهم قد أنكروا رسالته . نقول : إنهم وإن أنكروا الرسالة لكنهم يعتقدون أنه يعتقد ربه اعتقادا لا مزيد عليه فيعلمون أنه لا يقدم على القسم بربه إلا وأن يكون صدق هذا الإخبار أظهر من الشمس عنده وفي اعتقاده ، والفائدة في الإخبار مع القسم ليس إلا هذا ، ثم إنه أكد الخبر باللام والنون فكأنه قسم بعد قسم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (7)

يوم التغابن

{ زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 7 ) فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 8 ) يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 10 ) }

7

المفردات :

زعم الذين كفروا : الزّعم : ادعاء العلم ، أي : ادعوا كذبا أنهم لن يُبعثوا أحياء من قبورهم .

قل بلى وربّي لتبعثن : قل لهم يا رسولنا : بلى لتبعثنّ ، ثم لتنبئون بما عملتم .

التفسير :

7- { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } .

ادعى الكفار كذبا أنه لا بعث ولا حشر ولا جزاء ، ولا ثواب ولا عقاب .

{ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ . . . }

قل لهم يا محمد : أُقسم بالله غير حانث البعث حق وأن القيامة حق . لَتُبْعَثُنَّ . بالتأكيد ، ثم ستخبرون بأعمالكم ، وتحاسبون عليها ، وهذا البعث هين يسير على الله ، كما بدأ الخلق أول مرة ، يعيدهم مرة أخرى .

قال تعالى : { كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنّا كنا فاعلين } . ( الأنبياء : 104 ) .

وهذه الآية ورد فيها القسم بذات الله تعالى .

قال ابن كثير :

وهذه الآية هي الثالثة التي أمر الله رسوله أن يقسم بربه عز وجل على وقوع الميعاد ووجوده .

فالأولى في يونس : { ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق . . . }( يونس : 53 ) .

والثانية في سبأ : { وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم . . . }( سبأ : 3 ) .

والثالثة : هذه الآيةx

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (7)

شرح الكلمات :

{ زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا } : أي قالوا كاذبين إنهم لن يبعثوا أحياء من قبورهم .

{ قل بلى وربى لتبعثن } : قل لهم يا رسولنا بلى لتبعثن ثم تنبئون بما عملتم .

{ وذلك على الله يسير } : أي وبعثكم وحسابكم ومجازاتكم بأعمالكم شيء يسير على الله .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في مطلب هداية قريش إنه بعد أن ذكرهم بمصير الكافرين من قبلهم وفي ذلك دعوة واضحة لهم إلى الإِيمان بتوحيد الله وتصديق رسوله . دعاهم هنا إلى الإِيمان بأعظم أصل من أصول الهداية البشرية وهو الإِيمان بالبعث والجزاء وهم ينكرون ويجاحدون ويعاندون فيه .

فقال في أسلوب غير المواجهة بالخطاب زعم الذين كفروا والزعم ادعاء باطل وقول إلى الكذب أقرب منه إلى الصدق . أن لن يبعثوا أي أنهم إذا ماتوا لن يبعثوا أحياء يوم القيامة .

قل لهم يا رسولنا : { بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤنًَّ بما عملتم } ولازم ذلك الجزاء العادل على كل أعمالكم وهي أعمال فسادة غير صالحة مقتضية للعذاب والخزي في جهنم { وذلك على الله يسير } أي وأعلمهم أن بعثهم وتنبئنهم بأعمالهم وإثباتهم عليها أمر سهل هين لا صعوبة فيه وذلك وبعد هذه اللفتة اللطيفة دعاهم دعوة كريمة إلى طريق سعادتهم ونجاتهم .

/ذ7

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{زَعَمَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَن لَّن يُبۡعَثُواْۚ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبۡعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلۡتُمۡۚ وَذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٞ} (7)

{ 7 } { زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ }

يخبر تعالى عن عناد الكافرين ، وزعمهم الباطل ، وتكذيبهم بالبعث بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ، فأمر أشرف خلقه ، أن يقسم بربه على بعثهم ، وجزائهم بأعمالهم الخبيثة ، وتكذيبهم بالحق ، { وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } فإنه وإن كان عسيرًا بل متعذرًا بالنسبة إلى الخلق ، فإن قواهم كلهم ، لو اجتمعت{[1114]}  على إحياء ميت [ واحد ] ، ما قدروا على ذلك .

وأما الله تعالى ، فإنه إذا أراد أمرًا فإنما يقول له كن فيكون ، قال تعالى : { وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ } .


[1114]:- كذا في ب، وفي أ: اجتمعوا.