قوله تعالى :{ وهل أتاك حديث موسى ، إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى ، فلما أتاها نودي يا موسى إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى }
اعلم أنه تعالى لما عظم حال القرآن وحال الرسول فيما كلفه اتبع ذلك بما يقوي قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذكر أحوال الأنبياء عليهم السلام تقوية لقلبه في الإبلاغ كقوله : { وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك } وبدأ بموسى عليه السلام لأن المحنة والفتنة الحاصلة له كانت أعظم ليسلي قلب الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ويصبره على تحمل المكاره فقال : { وهل أتاك حديث موسى } وههنا مسائل :
المسألة الأولى : قوله : { وهل أتاك } يحتمل أن يكون هذا أول ما أخبر به من أمر موسى عليه السلام فقال : { وهل أتاك } أي لم يأتك إلى الآن وقد أتاك الآن فتنبه له ، وهذا قول الكلبي . ويحتمل أن يكون قد أتاه ذلك في الزمان المتقدم فكأنه قال : أليس قد أتاك ، وهذا قول مقاتل والضحاك عن ابن عباس .
المسألة الثانية : قوله : { وهل أتاك } وإن كان على لفظ الاستفهام الذي لا يجوز على الله تعالى لكن المقصود منه تقرير الجواب في قلبه ، وهذه الصيغة أبلغ في ذلك كما يقول المرء لصاحبه هل بلغك خبر كذا ؟ فيتطلع السامع إلى معرفة ما يرمى إليه ، ولو كان المقصود هو الاستفهام لكان الجواب يصدر من قبل النبي عليه السلام لا من قبل الله تعالى .
{ وهل أتاك حديث موسى( 9 ) إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى( 10 ) فلما آتاها نودي يا موسى( 11 ) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى ( 12 ) وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى ( 13 ) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ( 14 ) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى ( 15 ) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ( 16 ) }
الحديث : كل كلام يبلغ الإنسان ، من جهة السمع أو الوحي ، في يقظته أو في منامه .
وهل بلغك كيف كان ابتداء الوحي إلى موسى ، وتكليم الله إياه ؟
ومن سنن العربية أنه إذا أريد تثبيت الخبر ، وتقرير الجواب في نفس المخاطب ، أن يلقى إليه بطريق الاستفهام ؛ فيقول المرء لصاحبه : هل بلغك كذا وكذا ، فيتطلع السامع إلى معرفة الخبر ، ويصغى إليه أتم الإصغاء .
ذكر المفسرون : أن موسى أتم المدة التي تعاقد عليها مع صهره شعيب ، فإذا بالحنين والشوق يتجدد في قلبه للعودة إلى مصر .
وهنا يتساءل الإنسان ، رجل مستقر في موضع فيه الزوجة والأهل والأمن والأمان .
وله في مصر عداوة وتهديد ، فقد قتل قبطيا كان يتشاجر مع إسرائيلي ، ثم استغفر الله ، وقد خرج من مصر خائفا يترقب ، قال : رب نجني من القوم الظالمين ، لكن الحنين يتجدد في العودة إلى مصر . فما سبب ذلك ؟ !
إنه الحنين الذي يودعه الله في القلوب ؛ لتتحرك في ستر خفي ، بيد القدرة الغالبة المحركة لهذا الكون ؛ والمهيمنة عليه .
قال العلماء : إذا كانت منية الإنسان بأرض ؛ حرك الله همة العبد للذهاب إليها .
قدم موسى من أرض مدين إلى مصر ، ومر بطور سيناء ، في ليلة باردة شاتية مظلمة وضل الطريق ، ونزل منزلا بين شعاب وجبال ، وجعل يقدح بزند كان معه ليورى نارا ، فلم تور المقدحة شيئا ، وبينما هو يزاول ذلك ويعالجه ، إذا رأى نارا من بعد عن يسار الطريق . 9 .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.