البحث الثاني : أنه تعالى بين أثر تلك الوسوسة ، ثم إنه سبحانه شرح أثرها في حق الكفار أولا ثم في حق المؤمنين ثانيا ، أما في حق الكفار فهو قوله : { ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة } والمراد به تشديد التبعيد لأن عندما يظهر من الرسول صلى الله عليه وسلم الاشتباه في القرآن سهوا يلزمهم البحث عن ذلك ليميزوا السهو من العمد وليعلموا أن العمد صواب والسهو قد لا يكون صوابا .
أما قوله : { للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم } ففيه سؤالان :
السؤال الأول : لم قال : { فتنة للذين في قلوبهم مرض } ولم خصهم بذلك الجواب : لأنهم مع كفرهم يحتاجون إلى ذلك التدبر ، وأما المؤمنون فقد تقدم علمهم بذلك فلا يحتاجون إلى التدبر .
السؤال الثاني : ما مرض القلب الجواب : أنه الشك والشبهة وهم المنافقون كما قال : { في قلوبهم مرض } وأما القاسية قلوبهم فهم المشركون المصرون على جهلهم ظاهرا وباطنا .
أما قوله تعالى : { وإن الظالمين لفي شقاق بعيد } يريد أن هؤلاء المنافقين والمشركين فأصله وإنهم ، فوضع الظاهر موضع المضمر قضاء عليهم بالظلم والشقاق والمشاقة والمعاداة والمباعدة سواء .
53 - لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ .
القاسية قلوبهم : الكفار المجاهرون بالكفر .
لقد أراد الله بحكمته البالغة ، أن يخلق الإنسان وأن ينفخ فيه من روحه ، وأن يعطيه العقل والاختيار والإرادة ، وأن يرسل له الرسل ، وأن ينزل له الكتب ، وأن يحقق له أسباب الهداية والإيمان ، كما أوجد بحكمته وساوس الشياطين وإغراءهم ، ووجودهم في طريق دعوات الرسل والأنبياء ، حتى ينسخ الله كيد الشياطين ، ويحكم آياته ، وتظهر الحقيقة واضحة جلية أمام الأعين ، ويكون دس الشيطان وكيده فتنة وامتحانا ، واختبارا وبلاء للمنافقين الذين في قلوبهم مرض ، وللكافرين الجاحدة قلوبهم والقاسية الغليظة المتكبرة ، مثل قلوب عتاة المشركين كأبي جهل ، أو عتاة اليهود .
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ .
وإن المنافقين والمشركين لفي عداوة بالغة ، وبعد عن الرشاد والسداد ، وعداء شديد للحق ، فلا تجزع لما يحدث من قومك يا محمد ، فشأنهم معك كشأن سائر الأمم مع الأنبياء والمرسلين قبلك ، والعاقبة للمجاهدين الصابرين .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.