قوله تعالى : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم وهدى ولا كتاب منير ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد } .
المسألة الأولى : اختلفوا في أن المراد بقوله : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد } من هم ؟ على وجوه : أحدها : قال أبو مسلم الآية الأولى وهي قوله : { ومن الناس من يجادل في الله بغير علم } ويتبع كل شيطان مريد واردة في الأتباع المقلدين وهذه الآية واردة في المتبوعين المقلدين ، فإن كلا المجادلين جادل بغير علم وإن كان أحدهما تبعا والآخر متبوعا وبين ذلك قوله : { ولا هدى ولا كتاب منير } فإن مثل ذلك لا يقال في المقلد ، وإنما يقال فيمن يخاصم بناء على شبهة ، فإن قيل : كيف يصح ما قلتم والمقلد لا يكون مجادلا ؟ قلنا قد يجادل تصويبا لتقليده وقد يورد الشبهة الظاهرة إذا تمكن منها وإن كان معتمده الأصلي هو التقليد . وثانيها : أن الآية الأولى نزلت في النضر بن الحرث ، وهذه الآية في أبي جهل . وثالثها : أن هذه الآية نزلت أيضا في النضر وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما وفائدة التكرير المبالغة في الذم وأيضا ذكر في الآية الأولى اتباعه للشيطان تقليدا بغير حجة ، وفي الثانية مجادلته في الدين وإضلاله غيره بغير حجة والوجه الأول أقرب لما تقدم .
المسألة الثانية : الآية دالة على أن الجدال مع العلم والهدى والكتاب المنير حق حسن على ما مر تقريره .
المسألة الثالثة : المراد بالعلم العلم الضروري ، وبالهدى الاستدلال والنظر لأنه يهدي إلى المعرفة وبالكتاب المنير الوحي ، والمعنى أنه يجادل من غير مقدمة ضرورية ولا نظرية ولا سمعية وهو كقوله : { ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا وما ليس لهم به علم } وقوله : { ائتوني بكتاب من قبل هذا } .
{ وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ ( 8 ) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 9 ) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ( 10 ) }
8 - وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ .
الهدى : الاستدلال والنظر الصحيح ، الموصل إلى المعرفة .
الكتاب المنير : الوحي المظهر للحق .
تكلم في الآية الثالثة عن الأتباع والضعفاء المقلدين ، وتكلم في هذه الآية عن القادة المتجبرين مثل أبي جهل ، وقد أنذره الله بالذل والهوان فقتل يوم بدر ، أو مثل النضر بن الحارث ، الذي قتل أيضا يوم بدر ، ومعظم المفسرين على هذا كالآية الثالثة .
وبعض الناس يجادل في الله تعالى وصفاته وتوحيده وأفعاله ، بلا عقل صحيح ولا نقل صريح بل بمجرد الرأي والهوى ، فهو لا يستند إلى المعلومات الصحيحة ، ولا إلى هدايات السماء ، ولا إلى كتب الوحي والرسالات التي تنير عقله وقلبه ، وتوضح له سبيل الرشاد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.