القراءة : ( ثاني عطفه ) بكسر العين الحسن وحده بفتح العين ( ليضل ) قرئ بضم الياء وفتحها بالقراءة المعروفة ( ونذيقه ) بالنون وقرأ زيد بن علي أذيقه . أما قوله : { ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله } فاعلم أن ثنى العطف عبارة عن الكبر والخيلاء كتصعير الخد ولى الجيد وقوله : { ليضل عن سبيل الله } فأما القراءة بضم الياء فدلالة على أن هذا المجادل فعل الجدال وأظهر التكبر لكي يتبعه غيره فيضله عن طريق الحق فجمع بين الضلال والكفر وإضلال الغير . وأما القراءة بفتح الياء فالمعنى أنه لما أدى جداله إلى الضلال جعل كأنه غرضه ، ثم إنه سبحانه وتعالى شرح حاله في الدنيا والآخرة . أما في الدنيا فيوم بدر روينا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنهما نزلت في النضر بن الحرث وأنه قتل يوم بدر ، وأما الذين لم يخصصوا هذه الآية بواحد معين قالوا المراد بالخزي في الدنيا ما أمر المؤمنون بذمه ولعنه ومجاهدته وأما في الآخرة فقوله : { ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق } .
9 - ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ .
ثانى عطفه : لاويا جانبه متكبرا مختالا ، ونحوه تصعير الخد ، ولى الجيد .
عذاب الحريق : عذاب النار التي تحرق داخليها .
هذا نموذج للبطر والكبر والغطرسة ، لقد تحدثت الآية الثامنة عن جهله بالعلوم ، وبهدايات السماء ، وبكتب الله .
أي : أمال جانبه كبرا وتيها ، كما قال تعالى في وصية لقمان لابنه : ولا تصعر خدك للناس . . .
أي : لا تتكبر عليهم تيها وعجبا .
لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ .
فهو جاهل مغرور متكبر يرشد الناس إلى الضلال ، ولم يكتف بإضلال نفسه ، بل يحاول إضلال الناس وصرفهم عن طريق الهدى والرشاد ، وحملهم إلى طريق الكفر والفساد .
لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ .
إن عقاب هذا المتكبر هو خزي الدنيا وهوانها ، فلا بد أن ينزل به ما يستحقه ولو بعد حين ، وقد قتل أبو جهل يوم بدر ، وكذلك النضر بن الحارث ، وغيرهما من صناديد الشرك ، أما في الآخرة فإنه يذوق عذاب الإحراق ، ويصطلى بنار جهنم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.