مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ} (67)

أما قوله تعالى : { إن في ذلك لآية } فالمعنى أن الذي حدث في البحر آية عجيبة من الآيات العظام الدالة على قدرته لأن أحدا من البشر لا يقدر عليه وعلى حكمته من حيث وقع ما كان مصلحة في الدين والدنيا ، وعلى صدق موسى عليه السلام من حيث كان معجزة له ، وعلى اعتبار المعتبرين به أبدا فيصير تحذيرا من الإقدام على مخالفة أمر الله تعالى وأمر رسوله ، ويكون فيه اعتبار لمحمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه قال عقيب ذلك : { وما كان أكثرهم مؤمنين } وفي ذلك تسلية له فقد كان يغتم بتكذيب قومه مع ظهور المعجزات عليه فنبهه الله تعالى بهذا الذكر على أن له أسوة بموسى وغيره ، فإن الذي ظهر على موسى من هذه المعجزات العظام التي تبهر العقول لم يمنع من أن أكثرهم كذبوه وكفروا به مع مشاهدتهم لما شاهدوه في البحر وغيره . فكذلك أنت يا محمد لا تعجب من تكذيب أكثرهم لك واصبر على إيذائهم فلعلهم أن يصلحوا ويكون في هذا الصبر تأكيد الحجة عليهم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗۖ وَمَا كَانَ أَكۡثَرُهُم مُّؤۡمِنِينَ} (67)

52

المفردات :

لآية : لعظة وعبرة توجب الإيمان بموسى .

التفسير :

67-{ إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين } .

إن فيما ذكر من قصة موسى ، ونجاته مع المؤمنين به ، وغرق فرعون وجنوده ، آية واضحة ، ودليلا ظاهرا على قدرة الله تعالى ، حيث نجّى المؤمنين ، وأهلك الطغاة المعتدين .

وهذه الآية من شأنها أن تأخذ بيد الناس إلى الإيمان لكن أكثر الناس من القبط لم يؤمنوا ، بعد أن شاهدوا ما شاهدوا ، أو أكثر بني إسرائيل لم يستقر الإيمان في قلوبهم ، بدليل أنهم شاهدوا قوما يعكفون على أصنام لهم ، فقالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة .