مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (7)

قوله تعالى : { وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم }

أي يشتري الحديث الباطل ، والحق الصراح يأتيه مجانا يعرض عنه ، وإذا نظرت فيه فهمت حسن هذا الكلام من حيث إن المشتري يطلب المشترى مع أنه يطلبه ببذل الثمن ، ومن يأتيه الشيء لا يطلبه ولا يبذل شيئا ، ثم إن الواجب أن يطلب العاقل الحكمة بأي شيء يجده ويشتريها ، وهم ما كانوا يطلبونها ، وإذا جاءتهم مجانا ما كانوا يسمعونها ، ثم إن فيه أيضا مراتب الأولى : التولية عن الحكمة وهو قبيح والثاني : الاستكبار ، ومن يشتري حكاية رستم وبهرام ويحتاج إليها كيف يكون مستغنيا عن الحكمة حتى يستكبر عنها ؟ وإنما يستكبر الشخص عن الكلام وإذا كان يقول أنا أقول مثله ، فمن لا يقدر يصنع مثل تلك الحكايات الباطلة كيف يستكبر على الحكمة البالغة التي من عند الله ؟ الثالث : قوله تعالى : { كأن لم يسمعها } شغل المتكبر الذي لا يلتفت إلى الكلام ويجعل نفسه كأنها غافلة الرابع : قوله : { كأن في أذنيه وقرا } أدخل في الإعراض . ثم قال تعالى : { فبشره بعذاب أليم } أي له عذاب مهين بشره أنت به وأوعده ، أو يقال إذا كان حاله هذا { فبشره بعذاب أليم } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرٗا كَأَن لَّمۡ يَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِيٓ أُذُنَيۡهِ وَقۡرٗاۖ فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (7)

{ وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا فبشره بعذاب أليم . }

المفردات :

ولى : أعرض عنها غير معتد بها .

مستكبرا : مبالغا في التكبر .

كأن لم يسمعها : مع أنه سامع .

وقرا : الوقر : الصمم كليا أو جزئيا وهو مانع من السماع .

فبشره : أعلمه وذكر البشارة للتهكم .

التفسير :

وإذا تقرأ على هذا الضال آيات الله أعرض عنها غير معتد بها ، متكبرا مبالغا في الكبر وحاله في ذلك حال من لم يسمعها وهو سامع كأن في أذنيه صمما وثقلا مانعا من السماع فأنذره يا أيها الرسول بالعذاب الأليم جزاء إعراضه عن آياتنا وتكبره عن الاستجابة لهدايتنا .

قال ابن كثير في تفسير الآية ما يأتي :

أي : هذا المقبل على اللهو واللعب والطرب ، إذا تليت عليه الآيات القرآنية ولى عنها وأعرض وأدبر وتصام وما به من صمم كأنه ما يسمعها لأنه يتأذى بسماعها إذ لا انتفاع له بها ولا أرب له فيها .

{ فبشره بعذاب أليم . } أي : يوم القيامة يؤلمه كما تألم بسماع كتاب الله وآياته .

* * *