مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} (167)

قوله تعالى { إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله قد ضلوا ضلالا بعيدا } اعلم أن هذا من صفات اليهود الذين تقدم ذكرهم ، والمراد أنهم كفروا بمحمد وبالقرآن وصدوا غيرهم عن سبيل الله ، وذلك بإلقاء الشبهات في قلوبهم نحو قولهم : لو كان رسولا لأتى بكتابه دفعة واحدة من السماء كما نزلت التوراة على موسى ، وقولهم : إن الله تعالى ذكر في التوراة أن شريعة موسى لا تبدل ولا تنسخ إلى يوم القيامة ، وقولهم : إن الأنبياء لا يكونون إلا من ولد هارون وداود ، وقوله { قد ضلوا ضلالا بعيدا } وذلك لأن أشد الناس ضلالا من كان ضالا ويعتقد في نفسه أنه محق ، ثم إنه يتوسل بذلك الضلال إلى اكتساب المال والجاه ، ثم إنه يبذل كنه جهده في إلقاء غيره في مثل ذلك الضلال ، فهذا الإنسان لا شك أنه قد بلغ في الضلال إلى أقصى الغايات وأعظم النهايات ، فلهذا قال تعالى في حقهم { قد ضلوا ضلالا بعيدا } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ قَدۡ ضَلُّواْ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا} (167)

المفردات :

صدوا : صد عن الأمر ؛ أعرض عنه . وصده عن الأمر : صرفه عنه ومنعه منه .

سبيل الله : السبيل ؛ الطريق ، يذكر ويؤنث قال تعالى : قل هذه سبيلي ( يوسف : 108 ) .

التفسير :

167- إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيدًا . إن الذين كفروا بالحق الذي جاءهم به محمد صلى الله عليهم و سلم وصدوا عن سبيل الله . وأعرضوا عن طريق الإسلام ولم يكتفوا بذلك بل منعوا غيرهم أيضا من سلوكه ضلوا ضلالا بعيدا . أي : قد ضلوا ضلالا بلغ الغاية في الشدة والشناعة والمراد بالذين كفروا : اليهود أو ما هو أعم .