مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (47)

قوله تعالى { قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون }

اعلم أن الدليل المتقدم كان مختصا بأخذ السمع والبصر والقلب وهذا عام في جميع أنواع العذاب ، والمعنى : أنه لا دافع لنوع من أنواع العذاب إلا الله سبحانه ، ولا محصل لخير من الخيرات إلا الله سبحانه ، فوجب أن يكون هو المعبود بجميع أنواع العبادات لا غيره .

فإن قيل : ما المراد بقوله { بغتة أو جهرة } قلنا العذاب الذي يجيئهم إما أن يجيئهم من غير سبق علامة تدلهم على مجيء ذلك العذاب أو مع سبق هذه العلامة . فالأول : هو البغتة . والثاني : هو الجهرة . والأول سماه الله تعالى بالبغتة ، لأنه فاجأهم بها وسمى الثاني جهرة ، لأن نفس العذاب وقع بهم وقد عرفوه حتى لو أمكنهم الاحتراز عنه لتحرزوا منه .

وعن الحسن أنه قال : { بغتة أو جهرة } معناه ليلا أو نهارا . وقال القاضي : يجب حمل هذا الكلام على ما تقدم ذكره لأنه لو جاءهم ذلك العذاب ليلا وقد عاينوا مقدمته ، لم يكن بغتة ولو جاءهم نهارا وهم لا يشعرون بمقدمته لم يكن جهرة . فأما إذا حملناه على الوجه الذي تقدم ذكره ، استقام الكلام .

فإن قيل : فما المراد بقوله { هل يهلك إلا القوم الظالمون } مع علمكم بأن العذاب إذا نزل لم يحصل فيه التمييز .

قلنا : إن الهلاك وإن عم الأبرار والأشرار في الظاهر ، إلا أن الهلاك في الحقيقة مختص بالظالمين الشريرين ، لأن الأخيار يستوجبون بسبب نزول تلك المضار بهم أنواعا عظيمة من الثواب والدرجات الرفيعة عند الله تعالى ، فذاك وإن كان بلاء في الظاهر ، إلا أنه يوجب سعادات عظيمة ؟

أما الظالمون فإذا نزل البلاء بهم فقد خسروا الدنيا والآخرة معا ، فلذلك وصفهم الله تعالى بكونهم هالكين ، وذلك تنبيه على أن المؤمن التقي النقي هو السعيد ، سواء كان في البلاء أو في الآلاء والنعماء وأن الفاسق الكافر هو الشقي ، كيف دارت قضيته واختلفت أحواله ، والله أعلم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (47)

المفردات :

جهرة : أي علنا : يقال جهر بصلاته يجهر جهرا . أعلنها .

التفسير :

47- قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون .

والمعنى : قل لهم أيها الرسول الكريم أخبروني عن مصيركم إن أتاكم عذاب الله مباغتا ومفاجئا لكم من غير ترقب ولا انتظار ، أو أتاكم ظاهرا واضحا بحيث ترون مقدماته ومبادئه ، هل يهلك به إلا القوم الظالمون ؟

والاستفهام في قوله تعالى : هل يهلك إلا القوم الظالمون . للتقرير .

أي هل يهلك – انتقاما بهذا العذاب أو ذاك – سواكم أيها القوم الظالمون لأنفسهم بالشرك والمعاصي .

وقد صحت مقابلة البغتة بالجهرة ، لأن البغتة ما كانت مقدماتها خفية ، فقوبلت بالجهرة الظاهرة التي تسبقها علامات .

وقيل عذاب البغتة ما كان ليلا لأن الغالب فيه ذلك وعذاب الجهرة ما كان نهارا . قال تعالى : قل أرأيتم إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا ماذا يستعجل منه المجرمون . ( يونس : 50 ) .