البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} (47)

{ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون } هذا تهديد ثالث فالأول بأحد أمرين : العذاب والساعة ، والثاني : بالأخذ والختم ، والثالث : بالعذاب فقط .

قيل : { بغتة } فجأة لا يتقدم لكم به علم وجهرة تبدو لكم مخايلة ثم ينزل .

وقال الحسن : { بغتة } ليلاً و { جهرة } نهاراً .

وقال مجاهد : { بغتة } فجأة آمنين و { جهرة } وهم ينظرون ، ولما كانت البغتة تضمنت معنى الخفية صح مقابلتها للجهرة وبدىء بها لأنها أردع من الجهرة ، والجملة من قوله { هل يهلك } معناها النفي أي ما يهلك { إلا القوم الظالمون } ولذلك دخلت { إلا } وهي في موضع المفعول الثاني لأرأيتكم والرابط محذوف أي هل يهلك به ؟ والأول من مفعولي { أرأيتكم } محذوف من باب الإعمال لما قررناه ، ولما كان التهديد شديداً جمع فيه بين أداتي الخطاب والخطاب لكفار قريش والعرب وفي ذكر الظلم تنبيه على علة الإهلاك والمعنى هل يهلك إلا أنتم لظلمكم ؟ وقرأ ابن محيصن : { هل يهلك } مبنياً للفاعل .