قوله تعالى : { قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا } قال مقاتل : لما سمعوا قوله : { حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا } قال النضر بن الحرث : متى يكون هذا الذي توعدنا به ؟ فأنزل الله تعالى : { قل إن أدري أقريب ما توعدون } إلى آخره والمعنى أن وقوعه متيقن ، أما وقت وقوعه فغير معلوم ، وقوله : { أم يجعل له ربي أمدا } أي غاية وبعدا وهذا كقوله : { وإن أدري أقريب أم بعيد ما توعدون } فإن قيل : أليس أنه قال : « بعثت أنا والساعة كهاتين » فكان عالما بقرب وقوع القيامة ، فكيف قال : هاهنا لا أدري أقريب أم بعيد ؟ قلنا : المراد بقرب وقوعه هو أن ما بقي من الدنيا أقل مما انقضى ، فهذا القدر من القرب معلوم ، وأما معنى معرفة القرب القريب وعدم ذلك فغير معلوم .
{ قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا 25 عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا 26 إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا 27 ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا 28 }
25- قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا .
كان النبي صلى الله عليه وسلم كلما خوّف المشركين أهوال الساعة ، وأهوال الحساب والجزاء ، وأهوال يوم القيامة ، قال المشركون : متى يكون هذا اليوم الذي تخوّفنا به ؟ سؤال استبعاد وتشكك ، فأنزل الله ردّا عليهم أن القيامة ستقوم قطعا ، ولا علم لي كرسول مبلّغ عن الله بوقتها ، هل قريب أم بعيد ، فذلك لا يعلمه إلا الله .
قال تعالى : يسألونك عن الساعة أيّان مرساها* فيم أنت من ذكراها* إلى ربك منتهاها* إنما أنت منذر من يخشاها . ( النازعات : 42-45 ) .
وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الساعة فقال : ( ما المسئول عنها بأعلم من السائل ، وسأنبئك عن أشراطها ( علاماتها ) : أن تلد الأمة ربّتها ، وأن يتطاول رعاة الإبل البهم في البنيان ، وأن يصبح الحفاة العالة سادة الأمم )ix .
من علامات الساعة كثرة العقوق حتى أن الابن يستخدم أمّة كخادمة ، والبدو الرّحل يتطاولون في بناء العمارات العالية ، ويوسّد الحكم إلى الحفاة الحثالة ، أو أن من لا أصل له ولا تاريخ يزيّنه يصبح سيد الموقف .
ونادى أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت جهوري ، فقال : يا محمد ، متى الساعة ؟ قال : ( ويحك إنها كائنة ، فما أعددت لها ) ؟ قال : أما إني لم أعدّ لها كثير صلاة ولا صيام ، ولكنّي أحب الله ورسوله ، قال صلى الله عليه وسلم : ( فأنت مع من أحببت ) ، قال أنس : فما فرح المسلمون بشيء فرحهم بهذا الحديثx .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.