مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ} (15)

وثالثها : ذو العرش ، قال القفال : ذو العرش أي ذو الملك والسلطان كما يقال : فلان على سرير ملكه ، وإن لم يكن على السرير ، وكما يقال : ثل عرش فلان إذا ذهب سلطانه ، وهذا معنى متفق على صحته ، وقد يجوز أن يكون المراد بالعرش السرير ، ويكون جل جلاله خلق سريرا في سمائه في غاية العظمة والجلالة بحيث لا يعلم عظمته إلا هو ومن يطلعه عليه ( ورابعها ) : المجيد ، وفيه قراءتان ( إحداهما ) : الرفع فيكون ذلك صفة لله سبحانه ، وهو اختيار أكثر القراء والمفسرين لأن المجد من صفات التعالي والجلال ، وذلك لا يليق إلا بالله سبحانه ، والفصل والاعتراض بين الصفة والموصوف في هذا النحو غير ممتنع ( والقراءة الثانية ) : بالخفض وهي قراءة حمزة والكسائي ، فيكون ذلك صفة العرش ، وهؤلاء قالوا : القرآن دل على أنه يجوز وصف غير الله بالمجيد حيث قال :

{ بل هو قرآن مجيد } ورأينا أن الله تعالى وصف العرش بأنه كريم فلا يبعد أيضا أن يصفه بأنه مجيد ، ثم قالوا : إن مجد الله عظمته بحسب الوجوب الذاتي وكمال القدرة والحكمة والعلم ، وعظمة العرش علوه في الجهة وعظمة مقداره وحسن صورته وتركيبه ، فإنه قيل : العرش أحسن الأجسام تركيبا وصورة

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ذُو ٱلۡعَرۡشِ ٱلۡمَجِيدُ} (15)

المفردات :

ذو العرش : صاحب العرش وخالقه ومالكه .

المجيد : العظيم الجليل المتعالي .

التفسير :

15- ذو العرش المجيد .

ذو العرش . ذو الملك والسلطان .

المجيد . العظيم في ذاته وصفاته ، تام القدرة ، كامل الحكمة .

وفي الحديث الصحيح : ( العرش لا يقدر قدره إلا الله ) .

قال ابن كثير :

ذو العرش . أي : صاحب العرش ، العظيم العالي على جميع الخلائق .

المجيد . المتضمن لكثرة صفات كماله وسعتها . اه .

وقال ابن القيم : المجد في لغة العرب : كثرة أوصاف الكمال ، وكثرة أفعال الخير ، وأحسن ما قرن اسم المجيد إلى الحميد .

كما قالت الملائكة : رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد . ( هود : 73 ) .

وكما شرع لنا في آخر الصلاة أن نثني على الله تعالى بأنه حميد مجيد ، وشرع لنا في آخر الركعة عند الاعتدال أن نقول : ( ربنا ولك الحمد ، أهل الثناء والمجد ) .

فالحمد والمجد على الإطلاق لله الحميد المجيد ، المستحق لجميع صفات الكمال . المجيد . العظيم الواسع ، القادر الغني ، ذو الجلال والإكرام .