مفاتيح الغيب للرازي - الفخر الرازي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ} (11)

قوله تعالى : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير }

اعلم أنه تعالى لما ذكر وعيد المجرمين ذكر وعد المؤمنين وهو ظاهر وفيه مسألتان :

المسألة الأولى : إنما قال : { ذلك الفوز } ولم يقل تلك الدقيقة لطيفة وهي أن قوله : { ذلك } إشارة إلى إخبار الله تعالى بحصول هذه الجنات ، وقوله : ( تلك ) إشارة إلى الجنات وإخبار الله تعالى عن ذلك يدل على كونه راضيا والفوز الكبير هو رضا الله لا حصول الجنة .

المسألة الثانية : قصة أصحاب الأخدود ولاسيما هذه الآية تدل على أن المكره على الكفر بالإهلاك العظيم الأولى له أن يصبر على ما خوف منه ، وأن إظهار كلمة الكفر كالرخصة في ذلك روى الحسن أن مسيلمة أخذ رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأحدهما : تشهد أني رسول الله فقال : نعم فتركه ، وقال للآخر مثله فقال : لا بل أنت كذاب فقتله فقال عليه السلام : «أما الذي ترك فأخذ بالرخصة فلا تبعة عليه ، وأما الذي قتل فأخذ بالفضل فهنيئا له » .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ لَهُمۡ جَنَّـٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡكَبِيرُ} (11)

المفردات :

الفوز الكبير : أي الذي تصغر الدنيا بأسرها عنده ، بما فيها من رغائب لا تفنى .

التفسير :

11- إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير .

هذا هو التعقيب على عذاب المؤمنين ، أي : بينما الذين فتنوا المؤمنين وعذبوهم يصطلون بعذاب جهنم وعذاب الحريق ، نجد الذين آمنوا بالله ربا ، وعملوا أعمالا صالحة ، وامتثلوا أوامر ربهم ، وهدى نبيهم ، ونفّذوا أحكام دينهم ، يتمتعون بجنات تجري من تحتها الأنهار ، فيها ألوان النعيم ورضوان من الله أكبر .

ذلك الفوز الكبير . ذلك هو الفوز الأكبر ، والنجاح الأعظم ، والخاتمة الناجحة للمؤمنين .

لقد كانت هناك معركة بين الكفار المعتدين والمؤمنين الذين آمنوا بالله الذي له ملك السماوات والأرض ، وقد حرّق المؤمنون في الأخدود أمام أعين الظالمين ، لكن المعركة لم ننته بعد ، لقد أدخل الكفار عذاب جهنم وعذاب الحريق ، وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار . ذلك الفوز الكبير .

قال صاحب الظلال :

والفوز : النجاة والنجاح ، والنجاة من عذاب الآخرة فوز ، فكيف بالجنات تجري من تحتها الأنهار ، بهذه الخاتمة يستقر الأمر في نصابه ، وهي الخاتمة الحقيقية للموقف ، فلم يكن ما وقع في الأرض إلا طرفا من أطرافه ، لا يتم به تمامه . . . وهذه هي الحقيقة التي يهدف إليها هذا التعقيب الأول على الحادث ، لتستقر في قلوب القلة المؤمنة في مكة ، وفي قلوب كل فئة مؤمنة ، تتعرض للفتنة على مدار القرون . ii .