روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} (5)

{ بِنَصْرِ الله } وتغليبه من له كتاب على من لا كتاب له وغيظ من شمتهم من كفار مكة وكون ذلك مما يتفاءل به لغلبة المؤمنين على الكفار ، وقيل : نصر الله تعالى صدق المؤمنين فيما أخبروا به المشركين من غلبة الروم على فارس ، وقيل : نصره عز وجل أنه ولي بعض الظالمين بعضاً وفرق بين كلمتهم حتى تناقضوا وتحاربوا وقلل كل منهما شوكة الآخر ، وعن أبي سعيد الخدري أنه وافق ذلك يوم بدر ، وفيه من نصر الله تعالى العزيز للمؤمنين وفرحهم بذلك ما لا يخفى ، والأول أنسب لقوله تعالى : { يَنصُرُ مَن يَشَاء } أي من يشاء أن ينصره من عباده على عدوه ويغلبه عليه فإنه استئناف مقرر لمضمون قوله تعالى : { لِلَّهِ الامر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ } [ الروم : 4 ] والظاهر أن { يَوْمٍ } متعلق بيفرح وكذا { بِنَصْرِ } وجوز تعلق { يَوْمٍ } به ، وكذا جوز تعلق { بِنَصْرِ } بالمؤمنين ، وقيل : { يَوْمَئِذٍ } عطف على قبل أو بعد كأنه حصر الأزمنة الثلاثة الماضي والمستقبل والحال ثم ابتدأ الأخبار بفرح المؤمنين { وَهُوَ العزيز } المبالغ في العزة والغلبة فلا يعجزه من شاء أن ينصر عليه كائناً من كان { الرحيم } المبالغ في الرحمة فينصر من يشاء أن ينصره أي فريق كان ، والمراد بالرحمة هنا هي الدنيوية ، أما على القراءة المشهورة فظاهر لأن كلا الفريقين لا يستحق الرحمة الأخروية ، وأما على القراءة الأخيرة فلأن المسلمين وإن كانوا مستحقين لها لكن المراد ههنا نصرهم الذي هو من آثار الرحمة الدنيوية ، وتقديم وصف { العزيز } لتقدمه في الاعتبار .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} (5)

قوله تعالى : { ويومئذ يفرح المؤمنون* بنصر الله } الروم على فارس . قال السدي : فرح النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بظهورهم على المشركين يوم بدر ، وظهور أهل الكتاب على أهل الشرك ، { ينصر من يشاء وهو العزيز } الغالب ، { الرحيم } بالمؤمنين .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{بِنَصۡرِ ٱللَّهِۚ يَنصُرُ مَن يَشَآءُۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ} (5)

قوله : { ويومئذ يفرح المؤمنون ( 4 ) بنصر الله } أي يفرح المؤمنون بنصر الله للروم أصحاب قيصر ، على فارس أصحاب كسرى وهم مجوس ، فهؤلاء وثنيون بعيدون عن ديانة السماء ، أما أولئك وهم الروم فهم أهل كتاب كما أن المسلمين أهل كتاب .

قوله : { يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } يكتب الله النصر لمن يشاء من عباده . وهو سبحانه الغالب الذي لا يقهر ، المنتقم من عباده الظالمين ، أعدائه أعداء الدين ، وهو الرحيم بعباده المؤمنين ، إذ يكتب النصر والتأييد والتمكين .