روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ} (40)

{ وَمِنَ الليل } مفعول لفعل محذوف يفسره { فَسَبّحْهُ } باعتبار الاتحاد النوعي ، والعطف للتغاير الشخصي أي وسبحه بعض الليل فسبحه أو مفعول لقوله تعالى : { سبحه } على أن الفاء جزائية والتقدير مهما يكن من شيء فسبحه بعض الليل ، وقدم المفعول للاهتمام به وليكون كالعوض عن المحذوف ولتتوسط الفاء الجزائية كما هو حقها ، ولعل المراد بهذا البعض السحر فإن فضله مشهور { فَسَبّحْهُ وأدبار السجود } وأعقاب الصلاة جمع دبر بضم فسكون أو دبر بضمتين .

وقرأ ابن عباس . وأبو جعفر . وشيبة . وعيسى . والأعمش . وطلحة . وشبل . والحرميان { إدبار } بكسر الهمزة وهو مصدر تقول : أدبرت الصلاة إدباراً انقضت وتمت ، والمعنى ووقت انقضاء السجود كقولهم : آتيك خفوق النجم . وذهب غير واحد إلى أن المراد بالتسبيح الصلاة على أنه من إطلاق الجزء أو اللازم على الكل أو الملزوم ، وعليه فالصلاة قبل الطلوع الصبح وقبل الغروب العصر ، قاله قتادة . وابن زيد . والجمهور ، وأخرجه الطبراني في «الأوسط » . وابن عساكر عن جرير بن عبد الله مرفوعا ، ومن الليل صلاة العتمة وإدبار السجود النوافل بعد المكتوبات أخرجه ابن جرير عن ابن زيد ، وقال ابن عباس : الصلاة قبل الطلوع الفجر وقبل الغروب الظهر والعصر ومن الليل العشاءان وإدبار السجود النوافل بعد الفرائض ، وفي روية أخرى عنه الوتر بعد العشاء ، وفي أخرى عنه أيضاً . وعن عمر . وعلي . وابنه الحسن . وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم . والشعبي . وإبراهيم . ومجاهد والأوزاعي ركعتان بعد المغرب ، وأخرجه مسدد في مسنده . وابن المنذر . وابن مردويه عن علي كرم الله تعالى وجهه مرفوعاً ، وقال مقاتل : ركعتان بعد العشاء يقرأ في الأولى { قُلْ يا أَيُّهَا الكافرون } [ الكافرون : 1 ] وفي الثانية { قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ } [ الإخلاص : 1 ] ، وقيل : من الليل صلاة العشاءين والتهجد ، وعن مجاهد صلاة الليل ، وفيه احتمال العموم لصلاة العشاءين والخصوص بالتهجد وهو الأظهر .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ} (40)

شرح الكلمات :

{ ومن الليل فسبحه } : أي صل صلاتي المغرب والعشاء .

{ وأدبار السجود } : أي بعد أداء الفرائض فسبح بألفاظ الذكر والتسبيح .

المعنى :

ومن الليل فسبحه أدبار النجوم فشمل هذا الإِرشاد والتعليم الإِلهي الصلوات الخمس ، إذ قبل طلوع الشمس فيه صلاة الصبح وقبل الغروب في صلاة الظهر العصر ومن الليل فيه صلاة المغرب والعشاء ، ولنعم العون على الصبر الصلاة ، ولذا كان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة ، وقوله وأدبار السجود أي بعد الصلوات الخمس سبح ربك متلبسا بحمده ، نحو سبحان الله والحمد لله والله أكبر .

الهداية :

من الهداية :

- مشروعية الذكر والدعاء بعد الصلاة فرادى لا جماعات .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ} (40)

{ وَمِنَ الليل فَسَبِّحْهُ } - أيضا - ونزهه عن كل مالا يليق به ، { وَأَدْبَارَ السجود } أى : وفى أدبار وأعقاب الصلوات فأكثر من تسبيحه - عز وجل - وتقديسه .

ومن الأحاديث التى وردت فى فضل التسبيح بعد الصلوات المكتوبة ، ما ثبت فى الصحيحين عن أبى هريرة - أنه قال : " " جاء فقراء المهاجرين فقالوا : يا رسول الله ، ذهب أهل الدثور بالدرجات العلى والنعيم المقيم . فقال : " وما ذاك " ؟ قالوا : يصلون كما نصلى ، ويصومون كما نصوم ، ويتصدقون ولا نتصدق . فقال - صلى الله عليه وسلم - : " أفلا أعلمكم شيئا إذا فعلتموه سبقتم من بعدكم ، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من فعل مثل ما فعلتم ؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين " .

قال : فقالوا : يا رسول الله سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلناه ففعلوا مثله .

فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء " " .

وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { فاصبر على مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى }