روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (8)

{ لِيُحِقَّ الحق وَيُبْطِلَ الباطل } جملة مستأنفة سيقت لبيان الحكمة الداعية اختيار ذات الشوكة ونصرهم عليها مع إرادتهم لغيرها ، واللام متعلقة بفعل مقدر مؤخر عنها ، أي لهذه الحكمة الباهرة فعل ما فعل لا لشيء آخر ، وليس فيه مع ما تقدم تكرار إذ الأول لبيان تفاوت ما بين الإرادتين وهذا لبيان الحكمة الداعية إلى ما ذكر .

وأشار الزمخشري إلى أن هذا نظير قولك : أردت أن تفعل الباطل وأردت أن أفعل الحق ففعلت ما أردته لكذا لا لمقتضى إرادتك وليس نظير قولك : أردت أن تفعل الباطل وأردت أن أفعل الحق ففعلت ما أردته لكذا لا لمقتضى إرادتك وليس نظير قولك : أردت أن أكرم زيداً لإكرامه ليكون فيه ما يكون ، ومعنى إبطال الباطل على طرز ما أشرنا إليه في إحقاق الحق { وَلَوْ كَرِهَ المجرمون } ذلك أعني إحقاق الحق وإبطال الباطل ، والمراد بهم المشركون لا من كره الذهاب إلى النفير لأنه جرم منهم كما قيل .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (8)

شرح الكلمات :

{ يبطل الباطل } : أي يظهر بطلانه بقمع أهله وكسر شوكتهم وهزيمتهم .

{ ولو كره المجرمون } : كفار قريش المشركون .

المعنى :

وقوله { ليحق الحق } أي لينصره ويقرره وهو الإِسلام { ويبطل الباطل } وهو الشرك { ولو كره } ذلك { المجرمون } أي المشركون الذين أجرموا على أنفسهم فأفسدوها بالشرك ، وعلى غيرهم أيضاً حيث منعوهم من قبول الإِسلام وصرفوه عنه بشتى الوسائل .

/ذ8

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لِيُحِقَّ ٱلۡحَقَّ وَيُبۡطِلَ ٱلۡبَٰطِلَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ} (8)

ثم بين - سبحانه - الحكمة في اختيار ذات الشوكة لهم ، ونصرتهم عليهم فقال : { لِيُحِقَّ الحق وَيُبْطِلَ الباطل وَلَوْ كَرِهَ المجرمون } .

أى : فعل ما فعل من النصرة والظفر بالأعداد { لِيُحِقَّ الحق } أى : ليثبت الدين الحق دين الإِسلام { وَيُبْطِلَ الباطل } أى : ويمحق الدين الباطل وهو ما عليه المشركون من كفر وطغيان .

وقوله : { وَلَوْ كَرِهَ المجرمون } بيان لنفاذ إرادته - سبحانه - أى : اقتضت إرادته أن يعز الدين الحق وهو دين الإِسلام ، وأن يمحق ما سواه ، ولو كره المشركون ذلك ، لأن كراهيتهم لا وزن لها ، ولا تعويل عليها . .

وبهذا يتبين أنه لا تكرار بين الآيتيتن السابقتين ، لأن المراد بإحقاق الحق في قوله - تعالى - { وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } : إعلاؤه وإظهاره ونصرته عن طريق قتال المؤمنين للمشركين .

والمراد بإحقاق الحق في قوله بعد ذلك في الآية الثانية { لِيُحِقَّ الحق وَيُبْطِلَ الباطل } : تثبيت دين الإِسلام وتقويته وإظهار شريعته ، ويمحق دين الكفر .

فكان ما اشتملت عليه الآية الأولى هو الوسيلة والسبب وما اشتملت عليه الآية الثانية هو المقصد والغاية .

وقد بسط هذا المعنى الإِمام الرازى فقال ما ملخصه : فإن قيل : أليس قوله : { وَيُرِيدُ الله أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ } ثم قوله بعد ذلك : { لِيُحِقَّ الحق } تكرارا محضا ، فالجواب : ليس ههنا تكرير ؛ لأن المراد بالأول سبب ما وعد به في هذه الواقعة من النصر والظفر بالأعداء ، والمراد بالثانى ؛ تقوية القرآن والدين ونصرة هذه الشريعة ، لأن الذي وقع من المؤمنين يوم بدر بالكافرين ، كان سببا لعزة الدين وقوته ، ولهذا السبب قرنه بقوله { وَيُبْطِلَ الباطل } الذي هو الشرك ، وذلك في مقابلة { الحق } الذي هو الدين والإِيمان .

وإلى هنا نرى السورة الكريمة قد حدثتنا في الأربع الآيات الأولى منها عن حكم الله - تعالى - في غنائم بدر بعد أن اختلف بعض المؤمنين في شأنها ، وعن صفات المؤمنين الصادقين الذين يستحقون من الله - تعالى - أرفع الدرجات .

ثم حدثتنا في الأربع الثانية منها عن حال بعض المؤمنين عندما دعاهم النبى - صلى الله عليه وسلم - إلى قتال أعدائهم ، وعن مجادلتهم له في ذلك ، وعن إيثارهم المال على القتال ، وعن إرادة ما هو خير لهم في دنياهم وآخرتهم ، وفى ذلك ما فيه من العبر والعظات لقوم يعقلون .