{ وياقوم هذه نَاقَةُ الله } الإضافة للتشريف والتنبيه على أنها مفارقة لسائر ما يجانسها خلقاً وخلقاً { لَكُمْ ءايَةً } معجزة دالة على صدقي في دعوى النبوة ، وهي حال من { نَاقَةُ الله } ، والعامل ما في اسم الإشارة من معنى الفعل .
وقيل : معنى التنبيه ، والظاهر أنها حال مؤسسة ، وجوز فيها أن تكون مؤكدة كهذا أبوك عطوفاً لدلالة الإضافة على أنها آية ، و { لَكُمْ } كما في «البحر » . وغيره حال منها فقدمت عليها لتنكيرها ولو تأخرت لكانت صفة لها ، واعترض بأن مجىء الحال من الحال لم يقل به أحد من النحاة لأن الحال تبين هينة الفاعل أو المفعول وليست الحال شيئاً منهما ، وأجيب بأنها في معنى المفعول للإشارة لأنها متحدة مع المشار إليه الذي هو مفعول في المعنى ولا يخفى ما فيه من التكلف ، وقيل : الأولى أن يقال : إن هذه الحال صفة في المعنى لكن لم يعربوها صفة لأمر تواضع النحويون عليه من منع تقدم ما يسمونه تابعاً على المتبوع فحديث إن الحال تبين الهيئة مخصوص بغير هذه الحال ، واعترض بأن هذا ونحوه لا يحسم مادة الاعتراض لأن المعترض نفى قول أحد من النحاة بمجىء الحال من الحال ، وبما ذكر لا يثبت القول وهو ظاهر ، نعم قد يقال : إن اقتصار أبي حيان . والزمخشري وهما من تعلم في العربية على هذا النحو من الإعراب كاف في الغرض على أتم وجه ، وأراد الزمخشري بالتعلق في كلامه التعلق المعنوي لا النحوي فلا تناقض فيه على أنه بحث لا يضر .
وقيل : { لَكُمْ } حال من { نَاقَةُ } و { ءايَةً } حال من الضمير فيه فهي متداخلة ، ومعنى كون الناقة للمخاطبين أنها نافعة لهم ومختصة بهم وهي منافعها فلا يرد أنه لا اختصاص لذات الناقة بهم ، وإنما المختص كونها آية لهم ، وقيل : { لَكُمْ } حال من الضمير في { ءايَةً } لأنها بمعنى المشتق ، والأظهر كون { لَكُمْ } بيان من هي { ءايَةً } له ، وجوز كون { نَاقَةُ } بدلاً أو عطف بيان من اسم الإشارة ، و { لَكُمْ } خبره ، و { ءايَةً } حال من الضمير المستتر فيه { فَذَرُوهَا } دعوها { تَأْكُلْ في أَرْضِ الله } فليس عليكم مؤنتها والفعل مجزوم لوقوعه في جواب الطلب ، وقرىء بالرفع على الاستئناف أو على الحال كما في «البحر » والمتبادر من الأكل معناه الحقيقي لكن قيل : في الآية اكتفاءاً أي تأكل وتشرب ، وجوز أن يكون مجازاً عن التغذي مطلقاً والمقام قرينة لذلك .
{ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوء } أي بشيء منه فضلاً عن العقر والقتل ، والنهي هنا على حدّ النهي في قوله تعالى : { وَلاَ تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم } [ الأنعام : 152 ] الخ { فَيَأْخُذَكُمْ } لذلك { عَذَابٌ قَرِيبٌ } عاجل لا يستأخر عن مسكم إياها بسوء إلا يسيراً وذلك ثلاثة أيام ثم يقع عليكم ، وقيل : أراد من وصفه بالقرب كونه في الدنيا ، وإلى الأول ذهب غير واحد من المفسرين وكان الإخبار عن وحي من الله تعالى .
{ آية } : أي علامة على صدقي فيما جئتم به من أنه لا إله إلا الله .
{ فذروها تأكل في أرض الله } : أي اتركوها ترعى في المراعي غير المحميّة لآحد ، أي كضربها أو قتلها ، أو منعها من الماء الذي تشرب منه .
ما زال السياق في الحديث عن صالح وقومه . إنه لما دعاه صالح إلى توحيد الله تعالى كذبوه وطالبوه بما يدل على صدق مَا دَعَا إليهِ فأجابهم صالح بما أخبر تعالى به في هذه الآية { ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية } وذلك أنهم سألوا أن يخرج لهم ناقة من جبل أشاروا إليه فدعا صالح ربّه فاستجاب الله تعالى له وتمخض الجبل عن ناقة عشراء هي عجب في خلقتها وكمالها فقال عندئذ { يا قوم هذه ناقة الله } أضافها إلى الله أنها كانت بقدرته ومشيئته { لكم آية } أي علامة لكم على صدق ما دعوتكم إليه من عبادة الله وحده وترك عباة الأوثان ، فذروها تأكل في أرض الله أي خلّوها تأكل من نبات الأرض من المراعي العامة التي ليست لأحد . ولا تمسوها بسوء كعقرها أو ذبحها وقتلها فيأخذكم عذاب قريب قد لا يتأخر أكثر من ثلاثة أيام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.