روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (33)

{ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ } بدل من { يوم التناد } [ غافر : 32 ] أي يوم تولون عن الموقف منصرفين عنه إلى النار ، وقيل : فارين من النار ، فقد روي أنهم إذا سمعوا زفير النار هربوا فلا يأتون قطراً من الأقطار إلا وجدوا ملائكة صفوفاً فلا ينفعهم الهرب ، ورجح هذا القول بأنه أتم فائدة وأظهر ارتباطاً بقوله تعالى : { مَا لَكُمْ مّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ } أي يعصمكم في فراركم حتى لا تعذبوا في النار قاله السدى ، وقال قتادة : أي ما لكم في الانطلاق إلى النار من مانع يمنعكم منها أو ناصر ، وهذا ما يقال على المعنى الأول ليوم تولون مديرين وأيا ما كان فالجملة حال أخرى من ضمير { تُوَلُّونَ } .

{ وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } يهديه إلى طريق النجاه أصلا ، وكأن الرجل يئس من قبولهم نصحه فقال ذلك ثم وبخهم على تكذيب الرسل السالفين فقال :

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ} (33)

شرح الكلمات :

{ يوم تولُّون مدبرين } : أي هاربين من النار إلى الموقف .

المعنى :

{ مالكم من الله من عاصم } يعصمكم من العذاب وينجيكم منه . وبعد هذا الوعظ البليغ قال { ومن يضلل الله فما له من هاد } إشارة إلى أن القوم لم يتأثروا بكلامه فقال متعزياً بعلمه بتدبير الله في خلقه فقال : { ومن يضلل الله فما له من هاد } فإن من كتب الله عليه الضلالة ليصل إلى الشقاوة بكسبه فلا هادي له أبداً ، إذ الله لا يهدي من يُضل ثم قال لهم مواصلا كلامه{ ولقد جاءكم يوسف من قبل } .