روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ} (33)

{ إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الريح } التي تجري بها ويعدم سبب تموجها وهو تكاثف الهواء الذي كان في المحل الذي جرت إليه وتراكم بعضه على بعض وسبب ذلك التكاثف إما انخفاض درجة حرارة الهواء فيقل تمدده ويتكاثف ويترك أكثر المحل الذي كان مشغولاً به خلياً وإما تجمع فجائي يحصل في الأبخرة المنتشرة في الهواء فيخلو محلها ، وهذا على ما قيل أقوى الأسباب فإذا وجد الهواء أمامه فراغاً بسبب ذلك جرى بقوة ليشغله فتحدت الريح وتستمر حتى تملأ المحل وما ذكر في سبب التموج هو الذي ذكره فلاسفة العصر . وأما المتقدمون فذكروا أشياء أخر ، ولعل هناك أسباباً غير ذلك كله لا يعلمها إلا الله عز وجل ، والقول بالأسباب تحريكاً وإسكانا لا ينافي إسناد الحوادث إلى الفاعل المختار جل جلاله وعم نواله .

/ وقرأ نافع { الرياح } جمعا { فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ } فيصرن ثوابت على ظهر البحر أي غير جاريات لا غير متحركات أصلاً ، وفسر بعضهم { يظللن } بيبقين فيكون { فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ } حالا والأول أولى .

وقرأ قتادة { فَيَظْلَلْنَ } بكسر اللام والقياس الفتح لأن الماضي مكسور العين فالكسر في المضارع شاذ ، وقال الزمخشري : هو من ظلل يظل بالفتح والكسر نحو ضل بالضاد يضل ويضل ، وتعقبه أبو حيان بأنه ليس كما ذكر لأن يضل بالفتح من ضللت بالكسر ويضلل بالكسر من ضللت بالفتح وكلاهما مقيس { إِنَّ في ذَلِكَ } الذي ذكر من السفن المسخرة في البحر تحت أمره سبحانه وحسب مشيئته تعالى : { لآيات } عظيمة كثيرة على عظمة شؤنه عز وجل { لّكُلّ صَبَّارٍ شَكُورٍ } لكل من حبس نفسه عن التوجه إلى ما لا ينبغي ووكل همته بالنظر في آيات الله تعالى والتفكر في آلائه سبحانه فالصبر هنا حبس مخصوص والتفكر في نعمه تعالى شكر .

ويجوز أن يكون قد كني بهذين الوصفين عن المؤمن الكامل لأن الإيمان نصفه صبر ونصفه شكر .

وذكر الإمام أن المؤمن لا يخلو من أن يكون في السراء والضراء فإن كان في الضراء كان من الصابرين وان كان في السراء كان من الشاكرين .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِن يَشَأۡ يُسۡكِنِ ٱلرِّيحَ فَيَظۡلَلۡنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهۡرِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٍ} (33)

شرح الكلمات :

{ إن يشأ يسكن الريح } : أي يوقف هبوب الريح فلا نسيم ولا عواصف .

{ فيظللن رواكد على ظهره } : أي تقف السفن وتظل راكدة حابسة على ظهر البحر .

{ إن في ذلك لآيات : } : أي في هذه المظاهر من خلق السفن والبحار وتسخير البحار وسير السفن وركودها عند سكون الرياح لدلالات واضحة على وجود الله وقدرته وعلمه وحكمته .

{ لكل صبار شكور } : أي إن هذه الآيات لا يراها ولا ينتفع بها إلا من كان صباراً عند الشدائد والمحن شكوراً عند الآلاء والنعم .

المعنى :

وإن يشأ تعالى إسكان الريح فإنها تسكن فلا تهب ولا تنسم بنسيم ألبته فتقف السفن وتركد على سطح الماء فلا تتحرك ، وإن يشأ أيضا يرسل عليها عواصف من الريح فتضرب وتغرق بما فيها ومن فيها وذلك بذنوب أصحابها إن القاعدة الثابتة المقررة أنه ما من مصيبة إلا بذنب . وهذا معنى قوله { إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره } .

الهداية :

من الهداية :

- فضل الصبر والشكر وفضيلة الصابرين الشاكرين .