روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (36)

{ فَمَا أُوتِيتُمْ مّن شَىْء } أي شيء كان من أسباب الدنيا ، والظاهر أن الخطاب للناس مطلقاً ، وقيل : للمشركين ، وما موصولة مبتدأ والعائد محذوف أي أوتيتموه والخبر ما بعد ، ودخلت الفاء لتضمنها معنى الشرط ، وقال أبو حيان : هي شرطية مفعول ثان لأوتيتم و { مِن شَىْء } بيان لها وقوله تعالى : { فمتاع الحياة الدنيا } أي فهو متاعها تتمتعون به مدة حياتكم فيها جواب الشرط ، والأول أوفق بقوله تعالى : { وَمَا عِندَ الله } من ثواب الآخرة { خَيْرٌ } ذاتاً لخلوص نفعه { وأبقى } زماناً حيث لا يزول ولا يفنى لأن الظاهر أن { مَا } فيه موصولة وإنما لم يؤت بالفاء في خبرها مع أن الموصول المبتدأ إذا وصل بالظرف يتضمن معنى الشرط أيضاً لأن مسببية كون الشيء عند الله تعالى لخيريته أمر معلوم مقرر غني عن الدلالة عليه بحرف موضوع له بخلاف ما عند غيره سبحانه والتعبير عنه بأنه عند الله تعالى دون ما ادخر لذلك ، وقوله تعالى : { لِلَّذِينَ ءامَنُواْ } إما متعلق بابقى أو اللام لبيان من له هذه النعمة فهو خبر مبتدأ محذوف أي ذلك للذين آمنوا .

{ وعلى رَبّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } لا على غيره تعالى أصلاً ، وعن على كرم الله تعالى وجهه اجتمع لأبي بكر رضي الله تعالى عنه مال فتصدق به كله في سبيل الله تعالى فلامه المسلمون وخطأه الكافرون فنزلت ؛

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ} (36)

شرح الكلمات :

{ فما أوتيتم من شيء } : أي فما أعطيتم من شيء من متاع الدنيا كالمال والولد والمطعم والمشرب والملبس والمسكن والمنكح والمركب .

{ فمتاع الحياة الدنيا } : أي يتمتع به زمناً ثم يزول ولا يبقى .

{ وما عند الله خير وأبقى } : أي وما عند الله من ثواب الآخرة فهو خير في نوعه وأبقى في مدته .

{ للذين آمنوا وعلى ربهم{ يتوكلون } } : أي ما عند الله خير وأبقى لأصحاب الصفات التالية :

الإِيمان ، والتوكل على الله ، واجتناب كبائر الآثام والفواحش ، والتجاوز عمن أساء إليهم ، والاستجابة لربهم في كل ما دعاهم إليه فعلا أو تركاً ، وإقامة الصلاة والمشورة بينهم والإِنفاق مما رزقهم الله ، والانتصار عند البغي عليهم هذه عشر صفات أصحابها ما أعده الله تعالى لهم يوم يلقونه خير من متاع الدنيا بكامله .

المعنى :

قوله تعالى : { فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } هذا شروع في بيان صفات الكمال في المسلم التي يستوجب بها نعيم الآخرة ضمن التعريض بزينة الحياة الدنيا الفانية فقال تعالى { فما أوتيتم } أيها الناس من مؤمن وكافر من شيء في هذه الحياة الدنيا من لذيذ الطعام والشراب وجميل اللباس ، وفاخر المساكن وأجمل المناكح وأفره المراكب كل ذلك متاع الحياة الدنيا يزول ويفنى . أما ما عند الله أي ما أعده الله لأوليائه في الدار الآخرة فهو خير وأبقى ولكن لمن أعده ؟ والجواب للذين آمنوا أي بالله وآياته ولقائه ورسوله وبكل ما جاء به والذين على ربهم لا على سواه يتوكلون ثقة في كفايته واعتماداً عليه .

الهداية :

من الهداية :

- متاع الحياة الدنيا إذا قوبل بما أعد الله للمؤمنين المتقين لا يعد شيئاً يذكر أبدا .

- بيان أكمل الشخصيات الإِسلامية وهي الشخصية التي تتصف بالصفات العشر التي تضمنتها الآيات الأربع ذات الرقم ، ( 36-37-38-39 ) .