{ لَّوْ نَشَاء لجعلناه حطاما } هشيماً متكسراً متفتتاً لشدة يبسه بعدما أنبتناه وصار بحيث طمعتم في حيازة غلاله { فَظَلْتُمْ } بسبب ذلك { تَفَكَّهُونَ } تتعجبون من سوء حاله إثر ما شاهدتموه على أحسن ما يكون من الحال على ما روى عن ابن عباس . ومجاهد . وقتادة ، وقال الحسن : تندمون أي على ما تعبتم فيه ، وأنفقتم عليه من غير حصول نفع ، أو على ما اقترفتم لأجله من المعاصي ، وقال عكرمة : تلاومون على ما فعلتم ، وأصله التفكه التنقل بصنوف الفاكهة واستعير للتنقل بالحديث وهو هنا ما يكون بعد هلاك الزرع وقد كنى به في الآية عن التعجب ، أو الندم . أو التلاوم على اختلاف التفاسير ، وفي «البحر » كل ذلك تفسير باللازم ، ومعنى { تَفَكَّهُونَ } تطرحون الفكاهة عن أنفسكم وهي المسرة ، ورجل فكه منبسط النفس غير مكترث بشيء وتفكه من أخوات تحرج وتحوب أي إن التفعل فيه للسلب .
وقرأ أبو حيوة . وأبو بكر في رواية العتكي عنه { فَظَلْتُمْ } بكسر الظاء كما قالوا : مست بالكسر ومست بالفتح ، وحكاها الثوري عن ابن مسعود وجاءت عن الأعمش ، وقرأ عبد الله . والجحدري فظللتم بلامين أولاهما مكسورة ، وقرأ الجحدري أيضاً كذلك مع فتح اللام والمشهور ظللت بالكسر ، وقرأ أبو حزام تفكنون بالنون بدل الهاء ، قال ابن خالويه : تفكه بالهاء تعجب ، وتفكن بالنون تندم .
ثم انتقتل السورة الكريمة إلى بيان الدليل الثانى على صحة البعث وإمكانيته . فقال - تعالى - : { أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزارعون لَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } .
والحرث : شق الأرض من أجل زراعتها ، والمراد به هنا : وضع البذر فيها بعد حرثها .
أى : أخبرونى عن البذور التى تلقون بها فى الأرض بعد حرثها ، أأنتم الذين تنبتونها وتصيرونها زرعا بهيجا نضرا أم نحن الذين نفعل ذلك ؟ لا شك أنا نحن الذين نصير هذه البذور زروعا ونباتا يانعا ، ولو نشاء لجعلنا هذا النبات { حُطَاماً } أى مكسرا مهشما يابسا لا نفع فيه ، فظللتم بسبب ذلك { تَفَكَّهُونَ } أى : فصرتم بسبب ما أصاب زرعكم من هلاك ، تتعجبون مما أصابه ، وتتحسرون على ضياع أموالكم ، وتندمون على الجهد الذى بذلتموه من غير فائدة . . .
وأصل التفكه : التنقل فى الأكل من فاكهة إلى أخرى ، ثم استعير للتنقل من حديث إلى آخر ، وهو هنا ما يكون من أحاديثهم المتنوعة بعد هلاك الزرع .
والمراد بالتفكه هنا : التعجب والندم والتحسر على ما أصابهم .
وقوله - سبحانه - : { إِنَّا لَمُغْرَمُونَ } مقول لقول محذوف . أى : فصرتم بسبب تحطيم زروعكم تتعجبون ، وتقولون على سبيل التحسر : إنا لمهلكون بسبب هلاك أقواتنا ، من الغرام بمعنى الهلاك . أو إنا لمصابون بالغرم والاحتياج والفقر ، بسبب ما أصاب زرعنا . من الغرم وهو ذهاب المال بلا مقابل .
قوله : { لو نشاء لجعلناه حطاما } لقد أنبتنا لكم الزرع بقدرتنا ورحمتنا ، ولو شئنا لما أنبتناه بل لجعلناه هشيما يابسا قبل إدراكه واستحصاده .
قوله : { فظلتم تفكّهون } أي تعجبون مما حصل ومما أصاب زرعكم من التحطيم والتهشيم ، أو تندمون على ما أصبتم من المعاصي التي كانت سببا في عقابكم هذا . ثم تقولون : { إنا لمغرمون 66 بل نحن محرومون } .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.