{ وياقوم مَا لِى أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة وَتَدْعُونَنِى إِلَى النار } كرر نداءهم إيقاظاً لهم عن سنة الغفلة واهتماماً بالمنادي له ومبالغة في توبيخهم على ما يقابلون به دعوته ، وترك العطف في النداء الثاني وهو { ياقوم إِنَّمَا هذه الحياة } [ غافر : 39 ] الخ لأنه تفسير لما أجمل في النداء قبله من الهداية إلى سبيل الرشاد فإنها التحذير من الاخلاد إلى الدنيا والترغيب في إيثار الآخرة على الأولى وقد أدى ذلك فيه على أتم وجه وأحسنه ولم يترك في هذا النداء لأنه ليس بتلك المثابة وذلك لأنه للموازنة بين الدعوتين دعوته إلى دين الله الذي ثمرته النجاة ودعوتهم إلى اتخاذ الأنداد الذي عاقبته النار ، وليس ذلك من تفسير الهداية في شيء بل ذلك لتحقيق أنه هادوانهم مضلون وأن ما عليه هو الهدى وما هم عليه هو الضلال فهو عطف على النداء الأول أو المجموع ، وقيل : هو عطف على النداء الثاني داخل معه في التفسير لما أجمل في النداء الأول تصريحاً وتعريضاً ، ولكل وجه وفي الترجيح كلام .
ثم استنكر موقف قومه منه فقال : { وياقوم مَا لي أَدْعُوكُمْ إِلَى النجاة } من العذاب الدنيوى والأخروى ، بأن آمركم بالإيمان والعمل الصالح ، وأنهاكم عن قتل رجل يقول ربى الله ، وقد جاءكم بالبينات من ربكم وهو موسى - عليه السلام - .
وأنتم { وتدعونني إِلَى النار } أى : تدعوننى لما يوصل إلى النار وهو عبادة غير الله - تعالى - ، والموافقة على قتل الصالحين أو إيذائهم . .
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم كرر نداء قومه ؟ ولم جاء بالواو فى النداء الثالث دون الثانى ؟
قلت : أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم ، وإيقاظ عن سنة الغفلة ، وفيه : أنهم قومه وعشيرته . . ونصيحتهم عليه واجبة ، فهو يتحزن لهم ، ويتلطف بهم ، ويستدعى بذلك أن لا يتهموه - فإن سرورهم سروره ، وغمهم غمه - وأن ينزلوا على تنصيحه لهم ، كما كرر إبراهيم - عليه السلام - فى نصيحة أبيه قوله :
وأما المجئ بالواو العاطفة فى النداء الثالث دون الثانى ، فلأن الثانى داخل على كلام هو بيان للمجمل ، وتفسير له فأعطى الداخل عليه حكمه فى امتناع دخول الواو . وأما الثالث : فداخل على كلام ليس بتلك المثابة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.