روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ} (94)

وقوله تعالى : { فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالحات } تفصيل للجزاء أي فمن يعمل بعض الصالحات أو بعضاً من الصالحات { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } بما يجب الإيمان به { فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } أي لا حرمان لثواب عمله ذلك ، عبر عنه بالكفران الذي هو سر النعمة وجحودها لبيان كمال نزاهته تعالى عنه بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من القبائح ، وإبراز الإثابة في معرض الأمور الواجبة عليه تعالى ونفى نفي الجنس المفيد للعموم للمبالغة في التنزيه ، والظاهر أن التركيب على طرز «لا مانع لما أعطيت » والكلام فيه مشهور بين علماء العربية ؛ وعبر عن العمل بالسعي لإظهار الاعتداد به ، وفي حرف عبد الله { فَلاَ كُفْرَانَ } والمعنى واحد { وَإِنَّا لَهُ } أي لسعيه ، وقيل : الضمير لمن وليس بشيء { كاتبون } أي مثبتون في صحيفة عمله لا يضيع بوجه ما ، واستدل بالآية على أن قبول العمل الصالح مطلقاً مشروط بالإيمان وهو قول لبعضهم ، وقال آخرون : الإيمان شرط لقبول ما يحتاج إلى النية من الأعمال ، وتحقيقه في موضعه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ} (94)

ثم فصل جزاءه فيهم ، منطوقا ومفهوما ، فقال : { فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ } أي : الأعمال التي شرعتها الرسل وحثت عليها الكتب { وَهُوَ مُؤْمِنٌ } بالله وبرسله ، وما جاءوا به { فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } أي : لا نضيع سعيه ولا نبطله ، بل نضاعفه له أضعافا كثيرة .

{ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ } أي : مثبتون له في اللوح المحفوظ ، وفي الصحف التي مع الحفظة . أي : ومن لم يعمل من الصالحات ، أو عملها وهو ليس بمؤمن ، فإنه محروم ، خاسر في دينه ، ودنياه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ} (94)

وقال - سبحانه - : { فَلاَ كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ } بالنفى المفيد للعموم ، لبيان كمال عدالته - تعالى - وتنزيهه - عز وجل - عن ظلم أحد ، أو أخذ شىء مما يستحقه .

وعبر عن العلم بالسعى ، لإظهار الاعتداد به ، وأن صاحب هذا العمل الصالح ، قد بذلك فيه جهدا مشكورا ، وسعى من أجل الحصول عليه سعيا بذل فيه طاقته .