روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

{ هَلْ ثُوّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } والتثويب والإثابة المجازاة ويقال ثوبه وأثابه إذا جازاه ومنه قول الشاعر

: سأجزيك أو يجزيك عني مثوب *** وحسبك أن يثنى عليك وتحمدي

وظاهر كلامهم إطلاق ذلك على المجازاة بالخير والشر واشتهر بالمجازاة بالخير وجوز حمله عليه هنا على أن المراد التهكم كما قيل به في قوله تعالى : { فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [ آل عمران : 21 ] { وذق أنك أنت العزيز الكريم } [ الدخان : 49 ] كأنه تعالى يقول للمؤمنين هل أثبنا هؤلاء على ما كانوا يفعلون كما أثبناكم على ما كنتم تعلمون هذا القول زائداً في سرورهم لما فيه من تعظيمهم والاستخفاف بأعدائهم والجملة الاستفهامية حينئذ معمولة لقول محذوف وقع حالاً من ضمير يضحكون أو من ضمير ينظرون أي يضحكون أو ينظرون مقولاً لهم هل ثوب الخ ولم يتعرض لذلك الجمهور وفي «البحر » الاستفهام لتقرير المؤمنين والمعنى قد جوزي الكفار ما كانوا الخ وقيل هل ثوب متعلق بينظرون والجملة في موضع نصب به بعد إسقاط حرف الجر الذي هو إلى انتهى وما مصدرية أو موصولة والعائد محذوف أي يفعلونه والكلام بتقدير مضاف أي ثواب أو جزاء ما كانوا الخ وقيل هو بتقدير باء السببية أي هل ثوب الكفار بما كانوا وقرأ النحويان وحمزة وابن محيصن بإدغام اللام في الثاء والله تعالى أعلم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : { هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } .

والاستفهام للتقرير . وقوله : { ثوب } من التثويب والإِثابة ، أى المجازاة .

يقال : ثوب فلان فلانا وأثابه ، بمعنى جازاه المجازاة اللائقة به .

والمعنى : لقد جوزى الكفار بالجزاء المناسب لتهكمهم بالمؤمنين فى الدنيا ، فقد أنزلنا بهم ما يستحقونه من عقاب أليم ، جزاء وفاقا .

وجاء الجزاء بأسلوب الاستفهام ، لتأكيد هذا الجزاء ، حتى لكأن المخاطب هو الذى نطق بهذا الجزاء العادل الذى استحقه الكافرون . ولبيان أن عدالة الله - تعالى - تقتص من المعتدين مهما طالت بهم الحياة .

والتعبير بثوب - مع أنه أكثر ما يستعمل فى الخير - إنما هو من باب التهكم بهم ، كما فى قوله - تعالى - : { فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } نسأل الله - تعالى - أن يجعلنا من عباده المؤمنين الصادقين .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هَلۡ ثُوِّبَ ٱلۡكُفَّارُ مَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ} (36)

قوله : { هل ثوّب الكفار ما كانوا يفعلون } هل جوزي الكفار على سخريتهم من المؤمنين في الدنيا وضحكهم منهم ، إذا عذبوا الآن في النار . والمقصود أنهم قد جوزوا أبلغ الجزاء وهو تعذيبهم في النار والتنكيل بهم {[4786]} .


[4786]:الكشاف جـ 4 ص 233 وتفسير القرطبي جـ 19 ص 268 وتفسير ابن كثير جـ 4 ص 487.