روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ} (8)

{ إِنَّهُ على رَجْعِهِ لَقَادِرٌ } الضمير الأول للخالق تعالى شأنه وكما فخم أولاً بترك الفاعل في قوله تعالى : { مّمَّا خَلَقَ خلق } [ الطارق : 5 ، 6 ] إذ لا يذهب إلى خالق سواه عز وجل فخم بالإضمار ثانياً والضمير الثاني للإنسان أي إن ذلك الذي خلقه ابتداء مما ذكر على إعادته بعد موته لبين القدرة وهذا كما في قوله

: لئن كان تهدي برد أنيابها العلي *** لأفقر مني أنني لفقير

فإنه أراد لبين الفقر والألم يصح إيراده في مقابلة لأفقر مني والتأكيد البالغ لفظاً لما قام عليه البرهان الواضح معنى ولذا فسر قادر هنا ببين القدرة كما في «الكشاف » واعتبر فيه أيضاً الاختصاص فقال أي على إعادته خصوصاً وكأن ذلك لأن الغرض المسوق له الكلام ذلك فكأن ما سواه مطرح بالنسبة إليه وحينئذٍ يراد ما ذكر جعل الجار من صلة لقادر أو مدلولاً على موصوله به على المذهبين وفصل الجملة عما سبق لكونه جواب الاستفهام دونها وقال مجاهد وعكرمة الضمير الثاني للماء أي أنه تعالى على رد الماء في الإحليل أو في الصلب لقادر وليس بشيء ومثله كون المعنى على تقدير كونه للإنسان أنه عز وجل على رده من الكبر إلى الشباب لقادر وليس بشيء ومثله كون المعنى على تقدير كونه للإنسان أنه عز وجل على رده من الكبر إلى الشباب لقادر كما روي عن الضحاك وما ذكرناه أولاً مروى عن ابن عباس .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{إِنَّهُۥ عَلَىٰ رَجۡعِهِۦ لَقَادِرٞ} (8)

وقوله - سبحانه - : { إِنَّهُ على رَجْعِهِ لَقَادِرٌ . يَوْمَ تبلى السرآئر . فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِر } . بيان لكمال قدرته - تعالى- وأنه كما أنشأ الإِنسان من ماء مهين ، قادر على إعادته إلى الحياة بعد موته . والضمير فى قوله : { إنه } يعود إلى الله - عز وجل - لأن الخالق للإِنسان من ماء دافق هو الله - تعالى - .

والضمير فى قوله " رجعه " يعود إلى الإِنسان المخلوق .

وقوله : { تبلى } من البلاء بمعنى الاختبار والامتحان . ومنه قوله - تعالى - { إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين } والمراد بقوله { تبلى } هنا : الكشف والظهور .

و { السرائر } جمع سريرة ، وهى ما أسره الإِنسان من أقوال وأفعال ، والظرف " يوم " متعلق بقوله : { رجعه } .

أى : إن الله - تعالى - الذى قدر على خلق الإِنسان من ماء دافق .

يخرج من بين الصلب والترائب . . لقادر - أيضا - على إعادة خلق هذا الإِنسان بعد موته ، وعلى بعثه من قبره للحساب والجزاء ، يوم القيامة ، يوم تكشف المكنونات ، وتبدو ظاهرة للعيان ، وترفع الحجب عما كان يخفيه الإِنسان فى دنياه من عقائد ونيات وغيرهما .

وفى هذا اليوم لا يكون للإِنسان من قوة تحميه من الحساب والجزاء ، ولا يكون له من ناصر ينصره من بأس الله - تعالى - أو من مدافع يدافع عنه .