التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز  
{فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ} (43)

قوله : { فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا } لولا ، أداة تحضيض بمعنى هلا . وهذا إخبار عنهم أنهم لم يتضرعوا حين نزول العذاب بهم . وتأويل الكلام : هلا إذ جاء العذاب هذه الأمم المكذبة المدبرة عن دعوة الحق ، تضرعوا فاستكانوا لربهم وتوجهوا إليه وحده دون غيره غيره من الأرباب والأنداد فيصرف الله عنهم العذاب . لكنهم أقاموا على التكذيب والإعراض معاندين فأصروا على ذلك واستكبروا مستهينين مستخفين عقاب ، ولذلك قال : { ولكن قست قلوبهم } أي صلبت وغلظت فأصرت على الكفران والمعصية .

قوله : { وزين لهم الشيطن ما كانوا يعملون } التزيين من الشيطان معناه إيجاد الشيء حسنا مزينا في نفس الأمر . أو جعله محبوبا مشتهى لنفس الإنسان وطبعه . وقيل : أغواهم الشيطان بالمعاصي وحملهم على فعلها وسبيل ذلك الوسوسة والإيحاء .