التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ} (7)

و{ عينَ اليقين } : اليقين الذي لا يشوبه تردد . فلفظ عين مجاز عن حقيقة الشيء الخالصة غير الناقصة ولا المشابهة .

وإضافة { عين } إلى { اليقين } بيانية كإضافة { حق } إلى { اليقين } في قوله تعالى : { إن هذا لهو حق اليقين } [ الواقعة : 95 ] .

وانتصب { عين } على النيابة عن المفعول المطلق لأنه في المعنى صفة لمصدر محذوف ، والتقدير . ثم لترونها رؤيةَ عين اليقين .

وقرأه الجمهور : { لترون الجحيم } بفتح المثناة الفوقية ، وقرأه ابن عامر والكسائي بضم المثناة من ( أراه ) .

وأمَّا { لترونها } فلم يختلف القراء في قراءته بفتح المثناة .

وأشار في « الكشاف » إلى أن هذه الآيات المفتتحة بقوله : { كلا سوف تعلمون } [ التكاثر : 3 ] والمنتهية بقوله : { عين اليقين } ، اشتملت على وجوه من تقوية الإِنذار والزجر ، فافتتحت بحرف الردع والتنبيه ، وجيء بعده بحرف { ثم } الدال على أن الإِنذار الثاني أبلغ من الأول . وكرر حرف الردع والتنبيه ، وحُذف جواب { لو تعلمون } [ التكاثر : 5 ] لما في حذفه من مبالغة التهويل ، وأُتي بلام القسم لتوكيد الوعيد . وأكد هذا القسم بقسم آخر ، فهذه ستة وجوه .

وأقول زيادة على ذلك : إن في قوله : { عين اليقين } تأكيدين للرؤية بأنها يقين وأن اليقين حقيقة . والقول في إضافة { عين اليقين } كالقول في إضافة { علم اليقين } [ التكاثر : 5 ] المذكور آنفاً .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيۡنَ ٱلۡيَقِينِ} (7)

{ ثم لترونها عين اليقين } أي مشاهدة . وقيل : هو إخبار عن دوام مقامهم في النار ، أي هي رؤية دائمة متصلة ، والخطاب على هذا للكفار . وقيل : معنى { لو تعلمون علم اليقين } أي لو تعلمون اليوم في الدنيا علم اليقين فيما أمامكم مما وصفت { لترون الجحيم } بعيون قلوبكم ، فإن علم اليقين يريك الجحيم بعين فؤادك ، وهو أن تتصور لك تارات القيامة ، وقطع مسافاتها . { ثم لترونها عين اليقين } أي عند المعاينة بعين الرأس ، فتراها يقينا ، لا تغيب عن عينك . { ثم لتسألن يومئذ عن النعيم } في موقف السؤال والعرض .