التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

هذا جواب عن قولهم : { وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب } [ هود : 62 ] فأتاهم بمعجزة تزيل الشك .

وإعادة { ويا قوم } لمثل الغرض المتقدّم في قوله في قصة نوح { ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم } [ هود : 30 ] .

والإشارة بهذه إلى الناقة حين شاهدوا انفلاق الصّخرة عنها .

وإضافة النّاقة إلى اسم الجلالة لأنّها خُلقت بقدرة الله الخارقة للعادة .

و { آية } و { لكم } حالان من ناقة ، وتقدّم نظير هذه الحال في سورة الأعراف . وستجيء قصة في إعرابها عند قوله تعالى : { وهذا بعلي شيخاً } في هذه السورة : [ 72 ] .

وأوصاهم بتجنب الاعتداء عليها لتوقّعه أنّهم يتَصَدّون لها من تصلبهم في عنادهم . وقد تقدّم عقرها في سورة الأعراف .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ} (64)

قوله تعالى : " ويا قوم هذه ناقة الله " ابتداء وخبر . " لكم آية " نصب على الحال ، والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في " هذه " . وإنما قيل : ناقة الله ؛ لأنه أخرجها لهم من جبل - على ما طلبوا - على أنهم يؤمنون . وقيل : أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة{[8757]} ، فلما خرجت الناقة - على ما طلبوا - قال لهم نبي الله{[8758]} صالح : " هذه ناقة الله لكم آية " . " فذروها تأكل " أمر وجوابه ، وحذفت النون من " فذروها " لأنه أمر . ولا يقال : وَذَرَ ولا وَاذَرَ إلا شاذا . وللنحويين فيه قولان ، قال سيبويه : استغنوا عنه بترك . وقال غيره : لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فَعَلَ بمعناه لا واو فيه ألغوه ، قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز رفع " تأكل " على الحال والاستئناف . " ولا تمسوها " جزم بالنهي . " بسوء " قال الفراء : بعقر . " فيأخذكم " جواب النهي . " عذاب قريب " أي قريب من عقرها .


[8757]:كذا في و والطبري، وفي التاج: كرمانة. وفي ك: الكاثية.
[8758]:من ع.