التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (38)

جاء بهذا التوجه إلى الله جامعاً لما في ضميره ، وفذلكةً للجمل الماضية لِما اشتملت عليه من ذكر ضلال كثير من الناس ، وذكر من اتبع دعوته ومن عصاه ، وذكر أنه أراد من إسكان أبنائه بمكة رجاء أن يكونوا حراس بيت الله ، وأن يقيموا الصلاة ، وأن يشكروا النعم المسؤولة لهم . وفيه تعليم لأهله وأتباعه بعموم علم الله تعالى حتى يراقبوه في جميع الأحوال ويخلصوا النية إليه .

وجملة { وما يخفى على الله من شيء } تذييل لجملة { إنك تعلم ما نخفي وما نعلن } ، أي تعلم أحوالنا وتعلم كل شيء . ولكونها تذييلاً أظهر فيها اسم الجلالة ليكون التذييل مستقلاً بنفسه بمنزلة المَثل والكلام الجامع .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ} (38)

قوله تعالى : " ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن " أي ، ليس يخفى عليك شيء من أحوالنا . وقال ابن عباس ومقاتل : تعلم جميع ما أخفيه وما أعلنه من الوجه بإسماعيل وأمه حيث أسكنا بواد غير ذي زرع . " وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء " قيل : هو من قول إبراهيم . وقيل : هو من قول الله تعالى لما قال إبراهيم : " ربنا إنك تعلم ما نخفي وما نعلن " قال الله : " وما يخفى على الله من شيء في الأرض ولا في السماء " .