التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ} (40)

جملة مستأنفة من تمام دعائه . وفعل { اجعلني } مستعمل في التكوين ، كما تقدم آنفاً ، أي اجعلني في المستقبل مقيم الصلاة .

والإقامة : الإدامة ، وتقدم في صدر سورة البقرة .

{ ومن ذريتي } صفة لموصوف محذوف معطوف على ياء المتكلم . والتقدير واجعل مقيمين للصلاة من ذريتي .

و { من } ابتدائة وليست للتبعيض ، لأن إبراهيم عليه السلام لا يسأل الله إلا أكمل ما يحبه لنفسه ولذريته . ويجُوز أن تكون { من } للتبعيض بناءً على أن الله أعلمه بأن يكون من ذريته فريق يقيمون الصلاة وفريق لا يقيمونها ، أي لا يؤمنون . وهذا وجه ضعيف لأنه يقتضي أن يكون الدعاء تحصيلاً لحاصل ، وهو بعيد ، وكيف وقد قال : { واجنبني وبني أن نعبد الأصنام } [ سورة إبراهيم : 35 ] ولم يقل : ومن بَنِيّ .

ودعاؤه بِتَقَبل دعائه ضراعة بعد ضراعة .

وحُذفت ياء المتكلم في دعاءِ } في قراءة الجمهور تخفيفاً كما تقدم في قوله تعالى : { وإليه متاب } في سورة الرعد ( 30 ) .

وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة بإثبات الياء ساكنة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ} (40)

قوله تعالى : " رب اجعلني مقيم الصلاة " أي من الثابتين على الإسلام والتزام أحكامه . " ومن ذريتي " أي واجعل من ذريتي من يقيمها . " ربنا وتقبل دعاء " أي عبادتي كما قال : " وقال ربكم ادعوني أستجب لكم{[9550]} " [ غافر : 60 ] . وقال عليه السلام : " ( الدعاء مخ العبادة ) وقد تقدم في " البقرة " {[9551]} .


[9550]:راجع ج 15 ص 326.
[9551]:راجع ج 2 ص 309 فما بعد.