التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} (41)

دعا بالمغفرة لنفسه وللمؤمنين ولوالديه ما تقدم منه ومن المؤمنين قبل نبوءته وما استمر عليه أبُوه بعد دعوته من الشرك ، أما أمه فلعلها توفيت قبل نبوءته . وهذا الدعاء لأبويه قبل أن يتبين له أن أباه عدوّ لله كما في آية سورة براءة .

ومعنى { يقوم الحساب } : يثبت . استعير القيام للثبوت تبعاً لتشبيه الحساب بإنسان قائم ، لأن حالة القيام أقوى أحوال الإنسان إذ هو انتصاب للعمل . ومنه قولهم : قامت الحرب على ساق ، إذا قويت واشتدت . وقولهم : ترجلت الشمس ، إذا قوي ضوءها ، وتقدم عند قوله تعالى : { ويقيمون الصلاة } في أول سورة البقرة ( 4 ) .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} (41)

" ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين " قيل : استغفر إبراهيم لوالديه قبل أن يثبت عنده أنهما عدوان لله . قال القشيري : ولا يبعد أن تكون أمه مسلمة ؛ لأن الله ذكر عذره في استغفاره لأبيه دون أمه . قلت : وعلى هذا قراءة سعيد بن جبير " رب اغفر لي ولوالدي " يعني . أباه . وقيل : استغفر لهما طمعا في إيمانهما . وقيل : استغفر لهما بشرط أن يسلما . وقيل : أراد آدم وحواء . وقد روي أن العبد إذا قال : اللهم اغفر لي ولوالدي وكان أبواه قد ماتا كافرين انصرفت المغفرة إلى آدم وحواء ؛ لأنهما والدا الخلق أجمع . وقيل : إنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق . وكان إبراهيم النخعي يقرأ : " ولولدي " يعني ابنيه ، وقيل : إنه أراد ولديه إسماعيل وإسحاق . وكان إبراهيم " وللمؤمنين " قال ابن عباس : من أمة محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : " للمؤمنين " كلهم وهو أظهر . " يوم يقوم الحساب " أي يوم يقوم الناس للحساب .