التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ} (23)

لما جرى ذكر إنزال المطر وكان مما يسبق إلى الأذهان عند ذكر المطر إحياءُ الأرض به ناسب أن يذكر بعده جنس الإحياء كله لما فيه من غرض الاستدلال على الغافلين عن الوحدانية ، ولأن فيه دليلاً على إمكان البعث . والمقصود ذكر الإحياء ولذلك قُدم . وذكر الإماتة للتكميل .

والجملة عطف على جملة { ولقد جعلنا في السماء بروجا } [ سورة الحجر : 16 ] للدلالة على القدرة وعموم التصرف .

وضمير نَحْن ضمير فصل دخلت عليه لام الابتداء . وأكد الخبر ب ( إنّ ) واللاّم وضمير الفصل لتحقيقه وتنزيلاً للمخاطبين في إشراكهم منزلة المنكرين للإحياء والإماتة .

والمراد بالإحياء تكوين الموجودات التي فيها الحياة وإحياؤهها أيضاً بعد فناء الأجسام . وقد أدمج في الاستدلال على تفرد الله تعالى بالتصرف إثبات البعث ودفع استبعاد وقوعه واستحالتهِ .

ولما كان المشركون منكرين نوعاً من الإحياء كان توكيد الخبر مستعملاً في معنييه الحقيقي والتنزيلي .

وجملة { ونحن الوارثون } عطف على جملة { وإنا لنحن نحي ونميت } .

ومعنى الإرث هنا البقاء بعد الموجودات تشبيهاً للبقاء بالإرث وهو أخذ ما يتركه الميت من أرض وغيرها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَنَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَنَحۡنُ ٱلۡوَٰرِثُونَ} (23)

أي الأرض ومن عليها ، ولا يبقى شيء سوانا . نظيره " إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون{[9645]} " [ مريم : 40 ] . فملك كل شيء لله تعالى . ولكن ملك عباده أملاكا فإذا ماتوا انقطعت الدعاوى ، فكان الله وارثا من هذا الوجه . وقيل : الإحياء في هذه الآية إحياء النطفة في الأرحام . فأما البعث فقد ذكره بعد هذا في قوله : " وإن ربك هو يحشرهم " [ الحجر : 25 ] .


[9645]:راجع ج 11 ص 109.