التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا} (88)

قرأ الجمهور { جزاءُ الحسنى بإضافة جزاء إلى الحسنى على الإضافة البيانية . وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب ، وخلف جزاءً الحسنى بنصب جزاءً منوناً على أنه تمييز لنسبة استحقاقه الحسنى ، أو مصدر مؤكد لمضمون جملة فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنَى } ، أو حال مقدمة على صاحبها باعتبار تعريف الجنس كالتنكير .

وتأنيث { الحُسْنَى } باعتبار الخصلة أو الفعلة . ويجوز أن تكون { الحسنى } هي الجنة كما في قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [ يونس : 26 ] .

والقول اليسر : هو الكلام الحسن ، وصف باليسر المعنوي لكونه لا يثقل سماعه ، وهو مثل قوله تعالى : { فقل لهم قولاً ميسوراً } [ الإسراء : 28 ] أي جميلاً .

فإن كان المراد من { الحسنى } الخصال الحسنى ، فمعنى عطف { وسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أمْرِنَا يُسْراً } أنه يجازَى بالإحسان وبالثناء ، وكلاهما من ذي القرنين ، وإن كان المراد من { الحُسْنَى } ثواب الآخرة فذلك من أمر الله تعالى وإنما ذو القرنين مُخبر به خبراً مستعملاً في فائدة الخبر ، على معنى . إنا نُبشره بذلك ، أو مستعملاً في لازم الفائدة تأدباً مع الله تعالى ، أي أني أعلم جزاءه عندك الحسنى .

وعطف عليه { وسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً } لبيان حظ الملك من جزائه وأنه البشارة والثناء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَأَمَّا مَنۡ ءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَلَهُۥ جَزَآءً ٱلۡحُسۡنَىٰۖ وَسَنَقُولُ لَهُۥ مِنۡ أَمۡرِنَا يُسۡرٗا} (88)

" وأما من آمن وعمل صالحا " أي تاب من الكفر " فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا " قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم " فله جزاء الحسنى " بالرفع على الابتداء أو بالاستقرار و " الحسنى " موضع خفض بالإضافة ويحذف التنوين للإضافة ، أي له جزاء الحسنى عند الله تعالى في الآخرة وهي الجنة ، فأضاف الجزاء إلى الجنة ، كقوله : " حق اليقين{[10728]} " [ الواقعة : 95 ] ، " ولدار الآخرة " {[10729]} [ الأنعام : 32 ] ؛ قاله الفراء . ويحتمل أن يريد ب " الحسنى " الأعمال الصالحة ويمكن أن يكون الجزاء من ذي القرنين ، أي أعطيه وأتفضل عليه ويجوز أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون " الحسنى " في موضع رفع على البدل عند البصريين ، وعلى الترجمة عند الكوفيين ، وعلى هذا قراءة ابن أبي إسحاق " فله جزاء الحسنى " إلا أنك لم تحذف التنوين ، وهو أجود . وقرأ سائر الكوفيين " فله جزاء الحسنى " منصوبا منونا ، أي فله الحسنى جزاء قال الفراء : " جزاء " منصوب على التمييز وقيل : على المصدر ، وقال الزجاج : هو مصدر في موضع الحال ، أي مجزيا بها جزاء وقرأ ابن عباس ومسروق " فله جزاء الحسنى " منصوبا غير منون وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين مثل " فله جزاء الحسنى " في أحد الوجهين . النحاس : وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ويكون تقديره : فله الثواب جزاء الحسنى .


[10728]:راجع جـ 17 ص 232.
[10729]:راجع جـ 10 ص 100.