قرأ الجمهور { جزاءُ الحسنى بإضافة جزاء إلى الحسنى على الإضافة البيانية . وقرأه حمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم ، ويعقوب ، وخلف جزاءً الحسنى بنصب جزاءً منوناً على أنه تمييز لنسبة استحقاقه الحسنى ، أو مصدر مؤكد لمضمون جملة فَلَهُ جَزَاءً الحُسْنَى } ، أو حال مقدمة على صاحبها باعتبار تعريف الجنس كالتنكير .
وتأنيث { الحُسْنَى } باعتبار الخصلة أو الفعلة . ويجوز أن تكون { الحسنى } هي الجنة كما في قوله { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } [ يونس : 26 ] .
والقول اليسر : هو الكلام الحسن ، وصف باليسر المعنوي لكونه لا يثقل سماعه ، وهو مثل قوله تعالى : { فقل لهم قولاً ميسوراً } [ الإسراء : 28 ] أي جميلاً .
فإن كان المراد من { الحسنى } الخصال الحسنى ، فمعنى عطف { وسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أمْرِنَا يُسْراً } أنه يجازَى بالإحسان وبالثناء ، وكلاهما من ذي القرنين ، وإن كان المراد من { الحُسْنَى } ثواب الآخرة فذلك من أمر الله تعالى وإنما ذو القرنين مُخبر به خبراً مستعملاً في فائدة الخبر ، على معنى . إنا نُبشره بذلك ، أو مستعملاً في لازم الفائدة تأدباً مع الله تعالى ، أي أني أعلم جزاءه عندك الحسنى .
وعطف عليه { وسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْراً } لبيان حظ الملك من جزائه وأنه البشارة والثناء .
" وأما من آمن وعمل صالحا " أي تاب من الكفر " فله جزاء الحسنى وسنقول له من أمرنا يسرا " قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم " فله جزاء الحسنى " بالرفع على الابتداء أو بالاستقرار و " الحسنى " موضع خفض بالإضافة ويحذف التنوين للإضافة ، أي له جزاء الحسنى عند الله تعالى في الآخرة وهي الجنة ، فأضاف الجزاء إلى الجنة ، كقوله : " حق اليقين{[10728]} " [ الواقعة : 95 ] ، " ولدار الآخرة " {[10729]} [ الأنعام : 32 ] ؛ قاله الفراء . ويحتمل أن يريد ب " الحسنى " الأعمال الصالحة ويمكن أن يكون الجزاء من ذي القرنين ، أي أعطيه وأتفضل عليه ويجوز أن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين ويكون " الحسنى " في موضع رفع على البدل عند البصريين ، وعلى الترجمة عند الكوفيين ، وعلى هذا قراءة ابن أبي إسحاق " فله جزاء الحسنى " إلا أنك لم تحذف التنوين ، وهو أجود . وقرأ سائر الكوفيين " فله جزاء الحسنى " منصوبا منونا ، أي فله الحسنى جزاء قال الفراء : " جزاء " منصوب على التمييز وقيل : على المصدر ، وقال الزجاج : هو مصدر في موضع الحال ، أي مجزيا بها جزاء وقرأ ابن عباس ومسروق " فله جزاء الحسنى " منصوبا غير منون وهي عند أبي حاتم على حذف التنوين لالتقاء الساكنين مثل " فله جزاء الحسنى " في أحد الوجهين . النحاس : وهذا عند غيره خطأ لأنه ليس موضع حذف تنوين لالتقاء الساكنين ويكون تقديره : فله الثواب جزاء الحسنى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.