التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ} (50)

قوله : { وَلاَ إلى أهْلِهِم يَرْجِعُونَ } يجوز أن يكون عطفاً على { تَوْصِيَةً } ، أي لا يستطيعون الرجوع إلى أهلهم كشأن الذي يفاجئه ذعْر فيبادر بافتقاد حال أهله من ذلك .

ويجوز أن يكون عطفاً على جملة « لا يستطيعون » فيكون مما شمله التفريع بالفاء ، أي فلا يرجعون إلى أهلهم ، أي هم هالكون على الاحتمالين ، إلا أنه على احتمال أن يراد صيحة الحرب يخصص ضمير { يَرْجِعُونَ } بكبراء قريش الذين هلكوا يوم بدر لأنهم هم المتولُّون كِبْر التكذيب والعناد ، أو الذين أكملوا بالهلاك يوم الفتح مثل عبد الله بن خطل الذي قتل يوم الفتح .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ} (50)

" فلا يستطيعون توصية " أي لا يستطيع بعضهم أن يوصي بعضا لما في يده من حق . وقيل : لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضا بالتوبة والإقلاع ، بل يموتون في أسواقهم ومواضعهم . " ولا إلى أهلهم يرجعون " إذا ماتوا . وقيل : إن معنى " ولا إلى أهلهم يرجعون " لا يرجعون إليهم قولا . وقال قتادة : " ولا إلى أهلهم يرجعون " أي إلى منازلهم ؛ لأنهم قد أعجلوا عن ذلك .