التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ} (27)

الاستثناء في قوله : { إلا الذي فطرني } استثناء من ( ما تعبدون ) ، و ( ما ) موصولة أي من الذين تعبدونهم فإن قوم إبراهيم كانوا مشركين مثل مشركي العرب . وقد بسطنا ذلك فيما تقدم عند قوله : { وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتّخذ أصناماً آلهة } [ الأنعام : 74 ] .

وفرع على هذا قوله : { فإنه سيهدين } لأن قوله : { إنني براء مما تعبدون } يتضمن معنى : إنني اهتديت إلى بطلان عبادتكم الأصنام بهدي من الله . وسين الاستقبال مؤذنة بأنه أخبرهم بأن هداية الله إياه قد تمكنت وتستمر في المستقبل ، ويفهم أنها حاصلة الآن بفحوى الخطاب .

وتوكيد الخبر ب ( إنّ ) منظور فيه إلى حال أبيه وقومه لأنهم ينكرون أنه الآن على هدى فهم ينكرون أنه سيكون على هدى في المستقبل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِلَّا ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُۥ سَيَهۡدِينِ} (27)

" إلا الذي فطرني " استثناء متصل ، لأنهم عبدوا الله مع آلهتهم . قال قتادة : كانوا يقولون الله ربنا ، مع عبادة الأوثان . ويجوز أن يكون منقطعا ، أي لكن الذي فطرني فهو يهدين . قال ذلك ثقة بالله وتنبيها لقومه أن الهداية من ربه .