جملة { ما على الرسول إلاّ البلاغ } معترضة ذيل بها التعريض بالوعيد والوعد . ومضمونها إعذار الناس لأن الرسول قد بلّغ إليهم ما أراد الله منهم فلا عذر لهم في التقصير ، والمنّة لله ولرسوله فيما أرشدهم إليه من خير .
والقصر ليس بحقيقي لأنّ على الرسول أموراً أخر غير البلاغ مثل التعبّد لله تعالى ، والخروج إلى الجهاد ، والتكاليف التي كلّفه الله بها مثل قيام الليل ، فتعيّن أنّ معنى القصر : ما عليه إلاّ البلاغ ، أي دون إلجائكم إلى الإيمان ، فالقصر إضافي فلا ينافي أنّ على الرسول أشياء كثيرة . والإتيان بحرف ( على ) دون ( اللام ) ونحوها مؤذن بأنّ المردود شيء يتوهّم أنّه لازم للرسول من حيث إنّه يدّعي الرسالة عن الله تعالى .
وقوله : { والله يعلم ما تبدون وما تكتمون } عطف على جملة { اعلموا أنّ الله شديد العقاب } . وهي تتميم للتعريض بالوعيد والوعد تذكيراً بأنّه لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ظاهرها وباطنها . وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي هنا لإفادة تقوّي الحكم وليس لإفادة التخصيص لنبُوّ المقام عن ذلك .
وذكر { ما تبدون } مقصود منه التعميم والشمول مع { ما تكتمون } وإلاّ فالغرض هو تعليمهم أنّ الله يعلم ما يسرّونه أمّا ما يبدونه ، فلا يُظنّ أنّ الله لا يعلمه .
قوله تعالى : " ما على الرسول إلا البلاغ " أي ليس له الهداية والتوفيق ولا الثواب ، وإنما عليه البلاغ ، وفي هذا رد على القدرية كما تقدم . وأصله البلاغ البلوغ ، وهو الوصول . بلغ يبلغ بلوغا ، وأبلغه إبلاغا ، وتبلغ تبلغا ، وبالغه مبالغة ، وبلغه تبليغا ، ومنه البلاغة ؛ لأنها إيصال المعنى إلى النفس في حسن صورة من اللفظ . وتبالغ الرجل إذا تعاطى البلاغة وليس ببليغ ، وفي هذا بلاغ أي كفاية ؛ لأنه يبلغ مقدار الحاجة . " والله يعلم ما تبدون " أي تظهرونه ، يقال : بدا السر وأبداه صاحبه يبديه . " وما تكتمون " أي ما تسرونه وتخفونه في قلوبكم من الكفر والنفاق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.