والرَّوْح : بفتح الراء في قراءة الجمهور ، وهو الراحة ، أي فرَوْح له ، أي هو في راحة ونعيم ، وتقدم في قوله : { ولا تيأسوا من روح الله } في سورة يوسف ( 87 ) . وقرأه رويس عن يعقوب بضم الراء . ورويت هذه القراءة عن عائشة عن النبي عند أبي داود والترمذي والنسائي ، أي أن رسول الله روي عنه الوجهان ، فالمشهور روي متواتراً ، والآخر روي متواتراً وبالآحاد ، وكلاهما مراد .
ومعنى الآية على قراءة ضم الراء : أن روحه معها الريحان وهو الطيب وجنة النعيم . وقد ورد في حديث آخر : أن رُوح المؤمن تخرج طيبة . وقيل : أطلق الرُّوح بضم الراء على الرحمة لأن من كان في رحمة الله فهو الحيّ حقاً ، فهو ذو روح ، أما من كان في العذاب فحياته أقل من الموت ، قال تعالى : { لا يموت فيها ولا يحيى } [ الأعلى : 13 ] ، أي لأنه يتمنى الموت فلا يجده .
والريحان : شجر لورقة وقضبانه رائحة ذكية شديد الخضرة كانت الأمم تزين به مجالس الشراب . قال الحريري « وطوراً يستبزل الدنان ، ومرة يستنثق الريحان » وكانت ملوك العرب تتخذهُ ، قال النابغة :
يُحَيَّوْن بالريحان يوم السباسب
وتقدم عند قوله تعالى : { والحب ذو العصف والريحان } في سورة الرحمن ( 12 ) ، فتخصيصه بالذكر قبل ذكر الجنة التي تحتوي عليه إيماء إلى كرامتهم عند الله ، مثل قوله : { والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار } [ الرعد : 23 ، 24 ] .
وجملة { فروح وريحان } جواب ( أما ) التي هي بمعنى : مهما يكن شيء . وفُصل بين ( ما ) المتضمنة معنى اسم شرط وبين فعل شرط وبين الجواب بشرط آخر هو { إن كان من المقربين } لأن الاستعمال جرى على لزوم الفصل بين ( أمّا ) وجوابها بفاصل كراهية اتصال فاء الجواب بأداة الشرط لما التزموا حذف فعل الشرط فأقاموا مقامه فاصلاً كيفَ كان .
" فروح وريحان وجنة نعيم " وقراءة العامة " فروح " بفتح الراء ومعناه عند ابن عباس وغيره : فراحة من الدنيا . قال الحسن : الروح الرحمة . الضحاك : الروح الاستراحة . القتبي : المعنى له في طيب نسيم . وقال أبو العباس بن عطاء : الروح النظر إلى وجه الله ، والريحان الاستماع لكلامه ووحيه ، " وجنة نعيم " هو ألا يحجب فيها عن الله عز وجل . وقرأ الحسن وقتادة ونصر بن عاصم والجحدري ورويس وزيد عن يعقوب " فروح " بضم الراء ، ورويت عن ابن عباس . قال الحسن : الروح الرحمة ؛ لأنها كالحياة للمرحوم . وقالت عائشة رضي الله عنها : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم " فروح " بضم الراء ومعناه فبقاء له وحياة في الحنة وهذا هو الرحمة . " وريحان " قال مجاهد وسعيد بن جبير : أي رزق . قال مقاتل : هو الرزق بلغة حمير ، يقال : خرجت أطلب ريحان الله أي رزقه ، قال النمر بن تولب :
سلامُ الإلهِ وريحانُه *** ورحمتُه وسماءٌ دِرَرْ
وقال قتادة : إنه الجنة . الضحاك : الرحمة . وقيل هو الريحان المعروف الذي يشم . قاله الحسن وقتادة أيضا . الربيع بن خيثم : هذا عند الموت والجنة مخبوءة له إلى أن يبعث . أبو الجوزاء : هذا عند قبض روحه يتلقى بضبائر الريحان . أبو العالية : لا يفارق أحد روحه من المقربين في الدنيا حتى يؤتى بغصنين من ريحان فيشمهما ثم يقبض روحه فيهما ، وأصل ريحان واشتقاقه تقدم في أول سورة " الرحمن{[14691]} " فتأمله . وقد سرد الثعلبي في الروح والريحان أقوالا كثيرة سوى ما ذكرنا من أرادها وجدها هناك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.