التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ} (28)

و { أوسطهم } أفضلهم وأقربهم إلى الخير وهو أحد الإِخوة الثلاثة . والوسط : يطلق على الأخْيَر الأفضلِ ، قال تعالى : { وكذلك جعلناكم أمة وسَطاً } [ البقرة : 143 ] ، وقال : { حافظوا على الصلوات والصلاة الوُسطى } [ البقرة : 238 ] ويقال هو من سِطَة قومه ، وأعطني من سِطَة مالِك .

وحكي هذا القول بدون عاطف لأنه قول في مَجرى المحاورة جواباً عن قولهم { بل نحن محرومون } قاله لهم على وجه توقيفهم على تصويب رأيه وخَطل رأيهم .

والاستفهام تقريري و { لولا } حرف تحضيض . والمراد ب { تسبحون } تنزيه الله عن أن يُعصى أمره في شأن إعطاء زكاة ثمارهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ} (28)

قوله تعالى : " قال أوسطهم " أي أمثلهم وأعدلهم وأعقلهم . " ألم أقل لكم لولا تسبحون " أي هلا تستثنون . وكان استثناؤهم تسبيحا ، قاله مجاهد وغيره . وهذا يدل على أن هذا الأوسط كان أمرهم بالاستثناء فلم يطيعوه . قال أبو صالح : كان استثناؤهم سبحان الله . فقال لهم : هلا تسبحون الله ، أي تقولون سبحان الله وتشكرونه على ما أعطاكم . قال النحاس : أصل التسبيح التنزيه لله عز وجل ، فجعل مجاهد التسبيح في موضع إن شاء الله ؛ لأن المعنى تنزيه الله عز وجل أن يكون شيء إلا بمشيئته . وقيل : هلا تستغفرونه من فعلكم وتتوبون إليه من خبث نيتكم ، فإن أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك وذكرهم انتقامه من المجرمين .