التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} (38)

وجملة { إنّ لكم فيه لما تخيَّرون } في موضع مفعول { تدرسون } على أنها محكي لفظها ، أي تدرسون هذه العبارة كما جاء قوله تعالى : { وتركنا عليه في الآخرين سلامٌ على نوح في العالمين } [ الصافات : 78 ، 79 ] أي تدرسون جملة { إِنَّ لكم فيه لَما تَخيَّرون .

ويكون فيه } توكيداً لفظياً لنظيرها من قوله : { فيه تدرسون } ، قصد من إعادتها مزيد ربط الجملة بالتي قبلها كما أعيدت كلمة ( من ) في قوله تعالى : { ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سَكَراً } [ النحل : 67 ] وأصله : تتخذون سَكَراً .

و { تخيرون } أصله تتخيرون بتاءين ، حذفت إحداهما تخفيفاً . والتخير : تكلف الخَير ، أي تطلب ما هو في أخير . والمعنى : إن في ذلك الكتاب لكم ما تختارون من خير الجزاء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ لَكُمۡ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} (38)

" إن لكم فيه لما تخيرون " تختارون وتشتهون . والمعنى : أن لكم ( بالفتح ) ولكنه كسر لدخول اللام ، تقول علمت أنك عاقل ( بالفتح ) ، وعلمت إنك لعاقل ( بالكسر ) . فالعامل في " إن لكم فيه لما تخيرون " " تدرسون " في المعنى . ومنعت اللام من فتح " إن " . وقيل : تم الكلام عند قوله : " تدرسون " ثم ابتدأ فقال : " إن لكم قيه لما تخيرون " أي إن لكم في هذا الكتاب إذا ما تخيرون ، أي ليس لكم ذلك . والكناية في " فيه " الأولى والثانية راجعة إلى الكتاب .