التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ} (46)

و { الوتين } : عِرق معلَّق به القلب ويسمى النياط ، وهو الذي يسقي الجسد بالدم ولذلك يقال له : نَهرُ الجسد ، وهو إذا قطع مات صاحبه وهو يقطع عند نحر الجزور .

فقطع الوتين من أحوَال الجزور ونحرها ، فشبه عقاب من يُفرض تَقوُّله على الله بجزور تنحر فيقطع وتينها .

ولم أقف على أن العرب كانوا يكنّون عن الإِهلاك بقطع الوتين ، فهذا من مبتكرات القرآن .

و { منه } صفة للوتين ، أو متعلق ب ( قطعنا ) ، أي أزلناه منه .

وبينَ { منه } الأولى و { منه } الثانية محسِّن الجناس .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ لَقَطَعۡنَا مِنۡهُ ٱلۡوَتِينَ} (46)

" ثم لقطعنا منه الوتين " يعني نياط القلب ، أي لأهلكناه . وهو عرق يتعلق به القلب إذا انقطع مات صاحبه ، قاله ابن عباس وأكثر الناس . قال :

إذا بَلَّغَتْنِي وحملت رحلي*** عَرَابَةُ فاشْرَقِي{[15325]} بدم الوَتِينِ

وقال مجاهد : هو حبل القلب الذي في الظهر وهو النخاع ، فإذا انقطع بطلت القوى ومات صاحبه . والمَوْتُون الذي قطع وتينه . وقال محمد بن كعب : إنه القلب ومَرَاقّه وما يليه . قال الكلبي : إنه عرق بين العلباء والحلقوم . والعلباء : عصب العنق . وهما علباوان بينهما ينبت العرق . وقال عكرمة : إن الوتين إذا قطع لا إن جاع عَرَف ، ولا إن شبع عَرَف .


[15325]:شرق (من باب طرب): غص.