التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا} (12)

وهذا تعليل لجملة { وذرني والمكذبين } [ المزمل : 11 ] ، أي لأن لدينا ما هو أشد عليهم من ردِّك عليهم ، وهذا التعليل أفاد تهديدهم بأن هذه النقم أعدت لهم لأنها لما كانت من خزائن نقمة الله تعالى كانت بحيث يضعها الله في المواضع المستأهلة لها ، وهم الذين بدّلوا نعمة الله كفراً ، فأعد الله لهم ما يكون عليهم في الحياة الأبدية ضداً لأصول النَّعمة التي خُوِّلوها ، فبطِروا بها وقابلوا المنعِم بالكفران .

فالأنكال مقابل كفرانهم بنعمة الصحة والمقدرة لأن الأنكال القيود . والجحيم : وهو نار جهنم مقابل ما كانوا عليه من لذة الاستظلال والتبرد . والطعام : ذو الغُصة مقابل ما كانوا منهمكين فيه من أطعمتهم الهنيئة من الثمرات والمطبوخات والصيد . والأنكال : جمع نِكْل بفتح النون وبكسرها وبسكون الكاف . وهو القيد الثقيل .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ لَدَيۡنَآ أَنكَالٗا وَجَحِيمٗا} (12)

قوله تعالى : " إن لدينا أنكالا وجحيما " الأنكال : القيود . عن الحسن ومجاهد وغيرهما . واحدها نكل ، وهو ما منع{[15521]} الإنسان من الحركة . وقيل : سمى نكلا ، لأنه ينكل به . قال الشعبي : أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا ؟ لا والله ! ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا اسْتَفَلَتْ بهم .

وقال الكلبي : الأنكال : الأغلال ، والأول أعرف في اللغة ، ومنه قول الخنساء :

دعاكَ فَقَطَّعْتَ أنكَالَهُ *** وقد كُنَّ{[15522]} قَبْلَكَ لا تُقْطَعُ

وقيل : إنه أنواع العذاب الشديد ، قاله مقاتل . وقد جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يحب النكل على النكل ) بالتحريك ، قاله الجوهري . قيل : وما النكل ؟ قال : ( الرجل القوي المجرب ، على الفرس القوي المجرب ) ذكره الماوردي قال : ومن ذلك سمي القيد نكلا لقوته ، وكذلك الغل ، وكل عذاب قوي فاشتد ، والجحيم النار المؤججة .


[15521]:في أ، ح، و: "وهو منع".
[15522]:في ديوان الخنساء: ظن.