التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا} (13)

والغُصَّة بضم الغين : اسم لأثر الغصّ في الحلق وهو تردد الطعام والشراب في الحلق بحيث لا يسيغه الحلق من مرض أو حزن وعَبرة .

وإضافة الطعام إلى الغُصة إضافة مجازية وهي من الإِضافة لأدنى ملابسة ، فإن الغصة عارض في الحلق سببه الطعام أو الشرب الذي لا يستساغ لبَشاعةٍ أو يبوسة .

والعذاب الأليم : مقابل ما في النعمة من ملاذ البشر ، فإن الألم ضد اللذة . وقد عرّف الحكماء اللذة بأنها الخلاص من الألم .

وقد جمع الأخير جمع ما يضاد معنى النَّعمة ( بالفتح ) .

وتنكير هذه الأجناس الأربعة لقصد تعظيمها وتهويلها ، و ( لدى ) يجوز أن يكون على حقيقته ويقدر مضاف بينه وبين نون العظمة . والتقدير : لدى خزائننا ، أي خزائن العذاب ، ويجوز أن يكون مجازاً في القدرة على إيجاد ذلك متى أراد الله .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَطَعَامٗا ذَا غُصَّةٖ وَعَذَابًا أَلِيمٗا} (13)

" وطعاما ذا غصة " أي غير سائغ ، يأخذ بالحلق ، لا هو نازل ولا هو خارج ، وهو الغسلين والزقوم والضريع ، قاله ابن عباس . وعنه أيضا : انه شوك يدخل الحلق ، فلا ينزل ولا يخرج . وقال الزجاج : أي طعامهم الضريع ، كما قال : " ليس لهم طعام إلا من ضريع " [ الغاشية : 6 ] وهو شوك كالعوسج . وقال مجاهد : هو الزقوم ، كما قال : " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم " [ الدخان :43 - 44 ] . والمعنى واحد . وقال حمران بن أعين : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ( إن لدينا أنكالا وجحيما . وطعاما ذا غصة ) فصعق . وقال خليد بن حسان : أمسى الحسن عندنا صائما ، فأتيته بطعام فعرضت له هذه الآية " إن لدينا أنكالا وجحيما . وطعاما " فقال : ارفع طعامك . فلما كانت الثانية أتيته بطعام فعرضت له هذه الآية ، فقال : ارفعوه . ومثله في الثالثة ، فانطلق ابنه إلى ثابت البناني ويزيد الضبي ويحيى البكاء فحدثهم ، فجاؤوه فلم يزالوا به حتى شرب شربة من سويق . والغصة : الشجا ، وهو ما ينشب في الحلق من عظم أو غيره . وجمعها غصص . والغصص بالفتح مصدر قولك : غصصت يا رجل تغص ، فأنت غاص بالطعام وغصان ، وأغصصته أنا ، والمنزل غاص بالقوم أي ممتلئ بهم .