وتفريع { فعصى فرعون الرسول } إيماء إلى أن ذلك هو الغرض من هذا الخبر وهو التهديد بأن يحلّ بالمخاطبين لمَّا عصوا الرسول صلى الله عليه وسلم مِثلُ ما حلّ بفرعون .
وفي إظهار اسم فرعون في قوله : { فعصى فرعون } دون أن يؤتَى بضميره للنداء عليه بفظاعة عصيانه الرسول .
ولما جرى ذكر الرسول المرسل إلى فرعون أوّل مرة جيء به في ذكره ثاني مرة معرفاً بلام العهد وهو العهد الذكري ، أي الرسول المذكور آنفاً فإن النكرة إذا أعيدت معرفة باللام كان مدلولها عينَ الأولى .
والأخذ مستعمل في الإِهلاك مجازاً لأنه لما أزالهم من الحياة أشبه فعله أخذ الآخذ شيئاً من موضعه وجعله عنده .
والوبيل : فعيل صفة مشبهة من وبُل المكان ، إذا وَخِم هواؤه أو مَرعَى كَلَئِه ، وقال زهير :
إلى كَلإٍ مُسْتَوبِلٍ مُتَوَخِّم
وهو هنا مستعار لسَيّىءِ العاقبة شديدَ السوء ، وأريد به الغرق الذي أصاب فرعون وقومه .
" فعصى فرعون الرسول " أي كذب به ولم يؤمن . قال مقاتل : ذكر موسى وفرعون ؛ لأن أهل مكة ازدروا محمدا صلى الله عليه وسلم واستخفوا به ؛ لأنه ولد فيهم ، كما أن فرعون أزدرى موسى ؛ لأنه رباه ونشأ فيما بينهم ، كما قال تعالى : " ألم نربك فينا وليدا " [ الشعراء :18 ] .
قال المهدوي : ودخلت الألف واللام في الرسول لتقدم ذكره ؛ ولذلك اختير في أول الكتب سلام عليكم ، وفي آخرها السلام عليكم . " وبيلا " أي ثقيلا شديدا . وضرب وبيل وعذاب وبيل : أي شديد ، قاله ابن عباس ومجاهد . ومنه مطر وابل أي شديد . قاله الأخفش . وقال الزجاج : أي ثقيلا غليظا .
ومنه قيل للمطر وابل . وقيل : مهلكا ( والمعنى عاقبناه عقوبة{[15525]} غليظة ) قال :
أكلتِ بنيكِ أكلَ الضَّبِّ حتى *** وَجدْتِ مَرَارَةَ الكَلأِ الوَبِيلِ
واستوبل فلان كذا : أي لم يحمد عاقبته . وماء وبيل : أي وخيم غير مريء ، وكلأ مستوبل وطعام وبيل ومستوبل : إذا لم يمرئ ولم يستمرأ ، قال زهير :
فَقَضَّوا مَنَايَا بينهم ثم أصدروا *** إلى كَلأٍ مُسْتَوْبَلٍ مُتَوَخَّمِ
لقد أكلتْ بَجِيلَةُ يومَ لاقَتْ *** فَوارِسَ مالك أكْلاً وَبِيلاً
والوبيل أيضا : العصا الضخمة ، قال :
لو أصْبَحَ في يُمْنَى يَدَيَّ زِمَامُهَا{[15526]} *** وفي كَفِّيَ الأخْرَى وَبيلٌ تُحَاذِرُهْ
وكذلك الموبل بكسر الباء ، والموبلة أيضا : الحزمة من الحطب ، وكذلك الوبيل ، قال طرفة :
عقيلةُ شيخٍ كالوبِيلِ يَلَنْدَدِ{[15527]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.