التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ} (25)

{ فجملة تَظُنّ أن يُفْعَل بها فاقرة } استئناف بياني لبيان سبب بسورها .

و{ فاقرة } : داهية عظيمة ، وهو نائب فاعل { يُفعل بها } ولم يقترن الفعل بعلامة التأنيث لأن مرفوعهُ ليس مؤنثاً حقيقياً ، مع وقوع الفصل بين الفعل ومرفوعه ، وكلا الأمرين يسوغ ترك علامة التأنيث . وإِفراد { فاقرة } إفراد الجنس ، أي نوعاً عظيماً من الداهية .

والمعنى : أنهم أيقنوا بأن سيلاقوا دواهي لا يُكتنه كنهها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{تَظُنُّ أَن يُفۡعَلَ بِهَا فَاقِرَةٞ} (25)

" تظن أن يفعل بها فاقرة " أي توقن وتعلم ، والفاقرة : الداهية والأمر العظيم ؛ يقال : فقرته الفاقرة : أي كسرت فقار ظهره . قال معناه مجاهد وغيره . وقال قتادة : الفاقرة الشر . السدي : الهلاك . ابن عباس وابن زيد : دخول النار . والمعنى متقارب ، وأصلها الوسم على أنف البعير بحديدة أو نار حتى يخلص إلى العظم . قاله الأصمعي . يقال : فقرت أنف البعير : إذا حززته بحديدة ثم جعلت على موضع الحز الجرير{[15637]} وعليه وتر ملوي ، لتذلله بذلك وتروضه ، ومنه قولهم : قد عمل به الفاقرة . وقال النابغة :

أبَى لي قبرٌ لا يزال مُقابلِي *** وضربةُ فأسٍ فوقَ رأسِي فَاقِرَهْ


[15637]:الجرير: حبل من أدم يخطم به البعير.