التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ} (21)

وقرأ الجمهور { تحبون } و { تذرون } بتاء فوقية على الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في موعظة المشركين مُواجَهة بالتفريع لأن ذلك أبلغ فيه . وقرأه ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب بياء تحتية على نسق ضمائر الغيبة السابقة ، والضمير عائد إلى { الإنسان } في قوله : { بل الإِنسان على نفسه بصيرة } [ القيامة : 14 ] جاء ضمير جمع لأن الإِنسان مراد به الناس المشركون ، وفي قوله : { بل تحبون } ما يرشد إلى تحقيق معنى الكسب الذي وُفق إلى بيانه الشيخ أبو الحسن الأشعري وهو الميل والمحبة للفعل أو الترك .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَتَذَرُونَ ٱلۡأٓخِرَةَ} (21)

" وتذرون " أي تدعون " الآخرة " والعمل لها . وفي بعض التفسير قال : الآخرة الجنة . وقرأ أهل المدينة والكوفيون " بل تحبون " " وتذرون " بالتاء فيهما على الخطاب واختاره أبو عبيد ؛ قال : ولولا الكراهة لخلاف هؤلاء القراء لقرأتها بالياء ؛ لذكر الإنسان قبل ذلك . الباقون بالياء على الخبر ، وهو اختيار أبي حاتم ، فمن قرأ بالياء فردا على قوله تعالى : " ينبأ الإنسان " [ القيامة : 13 ] وهو بمعنى الناس . ومن قرأ بالتاء فعلى أنه واجههم بالتقريع ؛ لأن ذلك أبلغ في المقصود ، نظيره : " إن هؤلاء يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا{[15628]} " [ الإنسان : 27 ] .


[15628]:راجع جـ 148 من هذا الجزء.