التحرير والتنوير لابن عاشور - ابن عاشور [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ} (40)

وجملة { أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } واقعة موقع النتيجة من الدليل لأن خلق جسم الإِنسان من عدم وهو أمر ثابت بضرورة المشاهدة ، أحق بالاستبعاد من إعادة الحياة إلى الجسم بعد الموت سواء بقي الجسم غير ناقص أو نقص بعضُه أو معظمه فهو إلى بَثثِ الحياة فيه وإعادةِ ما فنِيَ من أجزائه أقرب من إيجاد الجسم من عدم .

والاستفهام إنكار للمنفي إنكارَ تقرير بالإِثبات وهذا غالب استعمال الاستفهام التقريري أن يقع على نفي ما يراد إثباته ليكون ذلك كالتوسعة على المقرَّر إن أراد إنكاراً كناية عن ثقة المتكلم بأن المخاطب لا يستطيع الإِنكار .

وقد جاء في هذا الختام بمحسّن ردّ العجز على الصدر ، فإن السورة افتتحت بإنكار أن يحسب المشركون استحالة البعث ، وتسلسلَ الكلام في ذلك بأفانين من الإِثبات والتهديد والتشريط والاستدلال ، إلى أن أفضى إلى استنتاج أن الله قادر على أن يحييَ الموتى وهو المطلوب الذي قدم في قوله : { أيحسب الإِنسان أن لن نجمع عظامه بلى قادرين على أن نسوّي بَنَانه } [ القيامة : 3 ، 4 ] .

وتعميم الموتى في قوله : { أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } بعدَ جريان أسلوببِ الكلام على خصوص الإِنسان الكافر أو خصوص كافر معيّن ، يجعل جملة { أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى } تذييلاً .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَلَيۡسَ ذَٰلِكَ بِقَٰدِرٍ عَلَىٰٓ أَن يُحۡـِۧيَ ٱلۡمَوۡتَىٰ} (40)

" أليس ذلك بقادر " أي أليس الذي قدر على خلق هذه النسمة{[15652]} من قطرة من ماء " بقادر على أن يحيي الموتى " أي على أن يعيد هذه الأجسام كهيئتها للبعث بعد البلى .

وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قرأها قال : [ سبحانك اللهم ، بلى{[15653]} ] وقال ابن عباس . من قرأ " سبح اسم ربك الأعلى " [ الأعلى : 1 ] إماما كان أو غيره فليقل : " سبحان ربي الأعلى " ومن قرأ " لا أقسم بيوم القيامة " [ القيامة : 1 ] إلى آخرها إماما كان أو غيره فليقل : " سبحانك اللهم بلى " ذكره الثعلبي من حديث أبي إسحاق السبيعي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . ختمت السورة والحمد{[15654]} لله .


[15652]:في ح: "المضفة".
[15653]:في أ ، ح: "سبحانك اللهم وبحمدك".
[15654]:في ح: "والحمد لله على كل حال".